لمعلومية أنه الأصل في زوال النكاح ، ولإفادته فائدته كالخلع ، ولاشعار التخيير بين
لفظ الطلاق وغيره لقيام الفسخ مقامه في ذلك ، وبه يفرق بين المقام وبين غيره من
محال الفسخ التي لا يتخير فيها بين الطلاق وغيره ، ولخبر ابن زياد ( 1 ) ( سألت
أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يزوج عبده أمته ثم يبدو للرجل في ذلك فيعزلها عن عبده
ثم يستبرئها ويواقعها ، ثم يردها على عبده ، ثم يبدو له بعد فيعزلها عن عبده ،
أيكون عزل السيد الجارية عن زوجها مرتين طلاقا لا تحل حتى تنكح زوجا غيره
أم لا ؟ فكتب لا تحل له إلا بنكاح ) .
( وقيل : يكون فسخا ) لا طلاقا ( وهو أشبه ) بأصول المذهب
وقواعده التي منها أصالة عدم لحوق أحكام الطلاق له ، ومعلومية اعتبار اللفظ
المخصوص في الطلاق وأنه لا يقع بالكناية مطلقا ، ومشاركته له في بعض الأحكام
لا يقتضي كونه طلاقا كالتخيير المزبور ، ودعوى ظهور النصوص ( 2 ) في التوسعة
المزبورة على الوجه المذكور ممنوعة على مدعيها وإنما هي ظاهرة في التوسعة
فيما يحصل به الفسخ وعدم انحصاره في الطلاق ، والخبر ( 3 ) مع عدم جمعه لشرائط
الحجية مبني على عدم اعتبار تحلل الوطئ بين المرتين في الحرمة حتى تنكح ،
وفيه ما عرفته سابقا وتعرفه في محله ، على أنه لا يقتضي عموم لحوق أحكام الطلاق .
فالتحقيق حينئذ جريان أحكام الطلاق على ما كان منه بلفظه واردا على
عقد النكاح الدائم جامعا لشرائطه المعتبرة فيه ، وحكم الفسخ على غيره وإن كان
مورده العقد ، وحينئذ فليس شئ من اللفظين الأخيرين وما شابههما طلاقا ، لعدم
كونهما من ألفاظه ، ولا يعد الفسخ بهما من الطلقتين المحرمتين لها إلى أن تنكح
زوجا غيره ، بل على القول بالإباحة ليس لفظ الطلاق طلاقا فضلا عنهما ، بل هو
حينئذ كما لو قوع على التحليل والمنقطع ، ومن الغريب ما عساه يظهر من المحكي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب أقسام الطلاق الحديث 1 من كتاب الطلاق .
( 2 ) الوسائل الباب - 45 - من أبواب نكاح العبيد والإماء .
( 3 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب أقسام الطلاق الحديث 1 من كتاب الطلاق .