أو على ما عن بعضهم من وقوع العتق مضارا ، فلا ينفذ لخلوه عن القربة حينئذ
وإن كان فيه أيضا أن ذلك لا يتم في الولد .
أو على ما عن آخر من كون البيع فاسدا وعلم المشتري بذلك على وجه يكون
زانيا ، فإنه حينئذ يفسد العتق والنكاح ، ويكون الولد رقا ، وإن أورد عليه في
كشف اللثام بأنه لا جهة لفساده إلا أن يقال : إنه حينئذ سفيه لا ينفذ عتقه ولا عقده ، وفي
غيره بأنه لا وجه للتقسيم حينئذ في الخبر ، قلت : يمكن أن يكون وجه الفساد اعتبار
وجود المقابل في صحة الاستدانة ولو بطريق الشراء نسيئة كما ذهب إليه بعض الأفاضل
من مشائخنا ، أو اعتبار العزم على الأداء كما سمعته في كتاب القرض وغيره ولم
يكن عازما بقرينة مبادرته للاعتاق مع علمه بعدم شئ عنده ، ولعل هذا وسابقه أولى من
جميع ما ذكر في تأويله ، بل يمكن إرادة القائل بالفساد ذلك . ومنه يعلم ما في
كشف اللثام من أن الأجود طرحه ، لأن الخبر لضعفه ومخالفته الأصول لا يصلح
للعمل ، وكأنه تبع بذلك ثاني الشهيدين في المسالك ، فإنه طعن في صحتها باشتراك
أبي بصير بين الثقة وغيره وباضطرابها ، لأن الشيخ - ره - تارة رواها عن هشام بن سالم
عن أبي عبد الله عليه السلام من غير واسطة ، وأخرى عن أبي بصير ، فهي مضطربة الاسناد ، فلا
تكون حجة كما قرر في علم دراية الحديث ، ثم قال : فإذا كانت الرواية هكذا حالها
لم يصعب إطراحها في مقابلة الأمور القطعية التي تشهد لها الأصول الشرعية ، وقد يناقش
بمنع اشتراك أبي بصير بين الثقة وغيره ، بل كل منهما ثقة كما حرر في محله ، ولو
سلم فالخبر صحيح أو موثق ، وكل منهما حجة ، فالأولى تأويلها بما سمعت .
ثم لا يخفى أن اللائق بالعمل بالخبر المزبور الجمود على ما فيه من
القيود المحتمل مدخليتها في الحكم المزبور ، ولعل إطلاق الشيخ الثمن مع كونه في
الرواية نسيئة للقطع عنده بعدم احتمال المدخلية ، فضلا عن احتمال مدخلية خصوص
النسيئة ، كالقطع بعدم اعتبار البكارة ، بل لم يعتبر الشيخ الحمل ، فلم يفرق بين موته
وهي حامل أو بعد وضعها ، مع احتمال الفرق بتبعية الحمل للحامل في كثير من الأحكام
أو مطلقا عند قوم ، اللهم إلا أن يقطع في خصوص المقام بذلك ، ضرورة عدم الفرق
جواهر الكلام — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٢