ولو كانت مشتركة بينه وبين غيره فتزوجها وجعل عتق نصيبه مهرا لها ففي
القواعد ( الأقرب الصحة ، ويسري العتق ، ولا اعتبار برضا الشريك ، وكذا لا اعتبار
برضاه لو جعل الجميع مهرا أو جعل نصيب الشريك خاصة ) وكأنه بنى ذلك على
السراية قهرا وإن لم يؤد قيمة نصيب الشريك ، أو على أن الأداء كاشف ، فإنه حينئذ
يكون صحيحا لانتقال نصيب الشريك إليه حينئذ بالسراية ، وصيرورتها بذلك
كمملوكته التي جعل عتق بعضها مهرا ، ولا يشكل ذلك بأن السراية إنما تتحقق
بعد تحقق العتق لنصيبه الموقوف على تمام العقد ، لامكان دفعه بأن الجميع يتحقق
بآن واحد ، والترتب ذاتي لا زماني ، وبذلك بأن عدم اعتبار رضا الشريك ، بل وعدم
اعتبار رضا المملوكة بناء على عدم اعتباره في مملوكته على ما سمعته ، ضرورة كون
ذلك منها ، نعم يتجه توقف الصحة على اعتبار رضا الشريك بناء على عدم السراية
حتى يؤدي القيمة ، لكون الجزء باقيا على ملك الغير ، فلا ينفذ النكاح بدون إذنه
أو إجازته ، واحتمال ابقائه موقوفا على الأداء كما ترى ، بناء على تأثير الأداء في
الحرية ، لا على كونه كاشفا ، ضرورة تحقق الحرية بعد حصول عقد النكاح ، كما هو واضح .
ومما عرفت ظهر لك عدم الفرق بين جعل عتق نصيبه مهرا أو جعل عتق الجميع
مهرا أو عتق حصة الشريك خاصة ، في اشتراك الجميع بعدم اعتبار رضا الشريك الذي
قد عرفت زوال شركته بالسراية الحاصلة بعتق نصيبه المقتضي ذلك لانتقال حصة
الشريك إليه .
لكن الانصاف مع ذلك عدم خلو المسألة عن إشكال من حيث عدم اندارجها في
النص ، خصوصا بناء على ما ذكرناه من كون الاعتاق بالاصداق ، فإنه لا يتم معه
صورة جعل الصداق حصة الشريك خاصة ، فتأمل جيدا .
كما أنه لا يتم على ذلك أيضا ما لو أعتق جميع جاريته وجعل عتق بعضها مهرا
أو بالعكس بأن جعل عتق الجميع بعض المهر ، كأن أمهرها معه ثوبا مثلا ، فإنه
لا وجه مع فرض كون الاعتاق بالاصداق لعتق الكل وجعل البعض مهرا ، نعم لا بأس
بصورة العكس بأن يجعل الصداق عتقها وشيئا آخر ، كما أنه لا بأس باصداقها بعض
جواهر الكلام — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٩