ومن ذلك كله يعلم ما في كلام القاضي بل وما في كلام المرتضى ، ضرورة
اقتضاء العموم المزبور جواز اشتراط عدم التوارث في الدائم أيضا ، وهو معلوم البطلان
والموثق المزبور بعد الغض عما فيه من حصر الشرط فيما بعد النكاح الذي قد عرفت
البحث محمول على إرادة اشتراط الأجل ، أي يتوارثان ما لم يشترطا الأجل ،
فيكون متعة لا توارث بينهما ، أو مطرح لقصوره عن معارضة ما سمعت من وجوه ،
هذا كله فيما إذا لم يشترطا أو اشترطا السقوط الذي قد بان عندك أنه مؤكد عندنا
لا مؤسس .
( و ) أما ( لو شرطا التوارث أو شرط أحدهما قيل ) والقائل به جماعة
من الأصحاب ( يلزم عملا بالشرط ، وقيل ) والقائل جماعة أيضا ، بل هو المحكي
عن أكثر المتأخرين ، بل عن الفاضل أنه المشهور ( لا يلزم لأنه ) أي الإرث
( لا يثبت إلا شرعا ، فيكون اشتراطا لغير وارث ، كما لو شرط لأجنبي ) ومن
المعلوم بطلانه ، ضرورة كون الشرط ملزما لما هو مشروع لا أنه شارع ( و ) لكن
مع ذلك ( الأول أشهر ) بل في الرياض كاد يكون مشهورا ، لصحيح محمد بن مسلم ( 1 )
عن الصادق عليه السلام في حديث ( وإن اشترط الميراث فهما على شرطهما ) وصحيح
البزنطي ( 2 ) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : ( تزويج المتعة نكاح بميراث ونكاح
بغير ميراث ، إن اشترطت الميراث كان ، وإن لم تشترط لم يكن ) قيل ونحوه
الصحيح الآخر المروي عن قرب الإسناد للحميري ( 3 ) والظاهر أنه وهم ، فإن
الحميري إنما رواه عن البزنطي أيضا بهذا اللفظ على ما حكى عنه .
وعلى كل حال فهذان الخبران لمكان اعتبار سنديهما قد اغتر بهما جماعة
من المتأخرين منهم الشهيدان ، حتى قال ثانيهما : ( إنه بهما يجاب عن أدلة الفريقين ،
لدلالتهما على كون اشتراط الميراث سائغا لازما ، فيثبت به ، وعلى أن أصل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 32 - من أبواب المتعة الحديث 5 - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 32 - من أبواب المتعة الحديث 5 - 1 .
( 3 ) أشار إليه في الوسائل في الباب - 32 - من أبواب المتعة الحديث 1 وذكره
في البحار ج 103 ص 313 ط الحديث .