" قالت امرأة محمد بن مسلم وكانت ولودا : إقراء أبا جعفر ( عليه السلام ) السلام وقل له إني
كنت أقعد في نفاسي أربعين يوما وإن أصحابنا ضيقوا علي فجعلوها ثمانية عشر يوما ،
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : من أفتاها بثمانية عشر يوما ؟ قال : قلت : للرواية
التي رووها في أسماء بنت عميس أنها نفست بمحمد بن أبي بكر بذي الحليفة ، فقالت :
يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كيف أصنع ؟ فقال لها : اغتسلي واحتشي وأهلي
بالحج ، فاغتسلت واحتشت ودخلت مكة ولم تطف ولم تسع حتى تقضى الحج ، فرجعت
إلى مكة فأتت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : يا رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) أحرمت ولم أطف ولم أسع ، فقال : لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
وكم لك اليوم ؟ فقالت : ثمانية عشر يوما ، فقال : أما الآن فأخرجي الساعة فاغتسلي
واحتشي وطوفي واسعي ، فاغتسلت وطافت وسعت وأحلت ، فقال أبو جعفر
( عليه السلام ) : إنها لو سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل ذلك وأخبرته
لأمرها بما أمرها به ، قلت : فما حد النفساء ؟ قال : تقعد أيامها التي كانت تطمث
فيهن ، فإن هي طهرت ، وإلا استظهرت بيومين أو ثلاثة ثم اغتسلت واحتشت ، فإن
كان انقطع الدم فقد طهرت ، وإن لم ينقطع الدم فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل لكل
صلاتين وتصلي " .
قلت : وبهذه الروايتين يظهر لك عدم صحة الاستدلال ببعض الأخبار المشتملة على قصة
أسماء غير صحيح ابن مسلم المتقدم ، إذ ليس فيها سوى أنه سألته بعد أن مضى
لها ثمانية عشر ، فأمرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، بل في بعضها ما يظهر
منه أنه أمرها قبل الثمانية عشر .
و ( منها ) أن أخبار العادة أبعد عن مذاهب العامة بخلاف الثمانية عشر ، فإنه
لم يذهب إلى الأولى أحد منهم بخلاف الثمانية ، فإنه وإن لم يكن القول به معروفا بينهم
جواهر الكلام — صفحة 383
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٣