واعترف به بعضهم هنا ، فحيث كان الأمر كذلك ظهر إنه لا إشكال في نفاسية الجميع
مع الانقطاع للعشرة ، تحقيقا لمعنى الاستظهار ، إذ المراد به على الظاهر أنها تطلب
ظهور حالها في هذه المدة ، فلو لم يكن الانقطاع مظهرا لحالها بما قلنا لم يكن له معنى
محصل ما يشير إليه موثق حمران بن أعين عن الباقر ( عليه السلام ) المروي عن منتقى
الجمان عن كتاب الأغسال للعياشي ، وقد ذكرناه فيما مضى ، وفيه " ما حد النفساء ؟
قال ( عليه السلام ) : تقعد أيامها التي كانت تطمث فيهن أيام قرئها ، فإن هي طهرت
وإلا استظهرت بيومين أو ثلاثة أيام ثم اغتسلت واحتشت ، فإن كان انقطع الدم فقد
طهرت ، وإن لم ينقطع فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل لكل صلاتين " إلى آخره . فإن
قوله ( عليه السلام ) : ( فإن كان انقطع الدم ) كالصريح في إلحاق أيام الاستظهار
بأيام النفاس مع الانقطاع .
هذا كله مع ما يقتضيه إلحاقها بالحائض من الحكم بنفاسية جميع ما يمكن كونه
كذلك كالحيض ، مضافا إلى استصحاب حكم النفاس ، ويرشد إليه زيادة على ذلك
كله ما ستسمعه عند الكلام على قوله : " ولو لم تر دما إلا العاشر " فظهر لك حينئذ
أنه لا ينبغي الاشكال في الحكم بنفاسية الجميع مع الانقطاع على العشرة فما دون وإن زاد
على العادة ، فما عساه يظهر من بعضهم من التوقف في ذلك لمكان إطلاق بعض أخبار
الرجوع إلى العادة ضعيف ، لما عرفت من أنها محمولة على ما اشتمل منها على الاستظهار ،
والمراد منها بعد ما سمعت من الجميع المتقدم إلى العشرة ، كما مر نظير ذلك كله في الحيض ،
ومنه يظهر وجه ما في النافع والمعتبر من أن النفساء إذا انقطع عنها الدم ظاهرا اعتبرت
ذلك بادخال قطنة ، فإن خرجت نقية اغتسلت ، وإلا صبرت للنقاء أو مضي العشرة
من غير فرق بين المعتادة وغيرها ، بل في الثاني ما هو كالصريح في تناول الحكم للمعتادة
حيث استدل علي الحكم المذكور بأن هذه المدة هي أكثر الحيض فتكون أكثر النفاس ،
جواهر الكلام — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٦