الباقر ( عليه السلام ) ، وعن التذكرة بعد إيراد تلك العبارة كما رواه البزنطي في الصحيح
عن الباقر ( عليه السلام ) وهو على تقدير تسليمه لا يصلح لمعارضة ما تقدم من وجوه
غير خفية ، وبذلك كله يظهر لك انحصار البحث في الثمانية عشر وغيرها من أخبار العادة ،
ولا ريب في ترجيح الثانية لوجوه :
( منها ) قلة المفتي بالأولى حتى أن عمدة القائلين بذلك كالمفيد والمرتضي قد
نقل عنهما في السرائر الفتوى بالمختار في كتاب أحكام النساء من شرح كتاب الأعلام
والخلاف للمرتضى ، وقد عرفت ما عن الصدوق في المقنع ، كما أنك قد عرفت فيما مضى
أن ما حضرني من نسخة المقنعة ومتن التهذيب على الظاهر موافقة المشهور ، حيث قال
فيها : " وقد وردت أخبار معتمدة تدل على أن أكثر النفاس عشرة ، وعليها أعمل لوضوحها
عندي " لكنه يظهر من الذكرى أن هذه العبارة للشيخ في التهذيب ، والله أعلم ، وقد
سمعت فيما مضى ما حكاه كاشف اللثام عن السرائر في نقله عن المفيد ، كما أنه قد يشعر
ما نقله في السرائر عن خلاف الثاني بدعوى الاجماع عليه ، حيث قال فيه : " عندنا
أن الحد في نفاس المرأة أيام حيضها التي تعهدها ، وقد روي أنها تستظهر بيوم ويومين ،
وروي في أكثره خمسة عشر يوما ، وروي أكثر من هذا ، والأول أثبت " انتهى .
وبه مع ما سمعت سابقا من نسبة المختار لمن عرفت حتى ادعي الاجماع عليه يوهن ما في
الانتصار من دعوى الاجماع على الثمانية عشر ، فإنه نسبه أولا فيه إلى انفراد الإمامية
معللا ذلك بأن باقي الفقهاء يخالفون فيه ويجعلونه أزيد ، ثم قال : " والذي يدل على صحة
ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد ذكره ، وأيضا فإن النساء يدخلن في عموم الأمر بالصلاة
والصوم ، وإنما يخرج النفساء من الأيام التي راعتها الإمامية باجماع الأمة على خروجها
دون ما زاد عليه - إلى أن قال - : وأيضا فإن الأيام التي ذكرناها مجمع على أنها نفاس ،
وما زاد عليها لا يجوز إثباته لنا بأخبار الآحاد والقياس - ثم قال : وقد تكلمنا في هذه
جواهر الكلام — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٠