المسألة في جملة ما خرج لنا في مسائل الخلاف " انتهى وهو بعد ما سمعته منه في الخلاف
عجيب اللهم إلا أن يكون مقصوده القطع بعدم نفاسية الزائد عليها في مقابلة الرد على
العامة ، فتأمل . وكيف كان فلا يخفى عليك ما في دعوى الاجماع في المقام ، بل يمكن
دعوى الاجماع على خلافه كما سمعته من الخلاف والغنية على الظاهر .
و ( منها ) قلة العدد ، فإنك قد عرفت أن أخبار الرجوع إلى العادة تقرب
من نحو عشرة أخبار معتبرة ، وكثير منها متكرر في الأصول ، وأخبار الثمانية عشر
لم نقف منها على ما يدل على المطلوب في الكتب الأربعة إلا على صحيحتي العلاء عن
محمد بن مسلم ( 1 ) ومرسل الفقيه ( 2 ) ولعل الأولين رواية واحدة وإن اختلف الطريق
إلى العلاء كما يشعر به اتحادهما في المتن ، قال فيها : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام )
عن النفساء كم تقعد ؟ فقال : إن أسماء بنت عميس أمرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أن تغتسل لثمان عشرة ، فلا بأس بأن تستظهر بيوم أو يومين " نعم له صحيحة ثانية
تقدمت آنفا مشتملة على الترديد بين السبع عشر والثمان عشر ، وقد بينا أنه لم يعمل
بها أحد إن أريد التخيير ، وغير دالة على المطلوب إن كان شكا من الراوي ، مع أنه
يحتمل اتحادها مع روايتيه وأن النقل بالمعنى دون اللفظ كما هو شائع في الأخبار ، وفي
الفقيه ( 3 ) " إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر في حجة الوداع ، فأمرها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن تقعد ثمانية عشر يوما - ثم قال - : وقد روي ( 4 )
أنه صار حد قعود النفساء عن الصلاة ثمانية عشر يوما ، لأن أقل أيام الحيض ثلاثة ،
وأكثرها عشرة ، وأوسطها خمسة ، فجعل الله عز وجل للنفساء أقل الحيض وأوسطه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 15
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 21
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 21
( 4 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 22