الاستظهار من أخبار العادة بكون أكثر الحيض عشرة مطلقا زيادة على إشعار جميع
أخبارها بكون النفاس كالحيض ، كما هو الأصل عندهم بالنسبة إلى مشاركة الحائض لها
في جميع أحكامها حتى أنهم نقلوا الاجماع على ذلك ، فلا ينبغي الاشكال في سقوط
ما ذكره العلامة سيما بعد ما عرفت من خروج أخبار الثمانية عشر عن الحجية للتعارض
الواقع فيها ، فتأمل جيدا .
بقي الكلام في الأمر الثاني وهو رجوع ذات العادة إليها مع تجاوز الدم العشرة
وإلى العشرة مع الانقطاع عليها كالحائض فيهما ، بخلاف غير ذات العادة من المبتدأة
والمضطربة ، فإن لهما العشرة مع التجاوز ، وإلا فما انقطع الدم عليه من الأيام ، فنقول
أما ما ذكرناه من حكم الأولى فهو المصرح به على لسان جملة من الأعيان ، ويرشد إليه
- زيادة على ما تكرر ذكره من كون النفاس حيضا احتبس لغذاء الولد ، كما هو قضية
أصالة مشاركة النفاس للحيض في الأحكام إلا ما خرج والمنساق من سبر ما جاء من
الأخبار مما يتعلق بذات العادة من الحائض والنفساء ، فإن الجميع على نسق واحد من
إطلاق بعضها الرجوع إلى عادتها ، وبعضها مع الاستظهار بيوم أو يومين أو ثلاثة أو
بعشرة على جعل الباء بمعنى ( إلى ) على نحو ما جاء في الحائض من غير فرق أصلا -
أنه وجه الجمع في هذه الأخبار بحمل ما دل منها على الرجوع إلى العادة من غير ذكر
الاستظهار على ما تضمنه منها ، وحمل أخبار الاستظهار المتضمنة لليوم أو اليومين أو الثلاثة
على إرادة الاستظهار إلى العشرة ، لقول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) ليونس :
" تنتظر عدتها التي كانت تجلس ، ثم تستظهر بعشرة " بناء على كون الباء بمعنى ( إلى )
كما ذكره الشيخ ، فيكون الترديد فيها باليوم أو اليومين أو الثلاثة باعتبار اختلاف عادات
النساء بالسبعة والثمانية والتسعة ونحو ذلك لا للتخيير كما تقدم الكلام فيه في الحائض ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب الحيض - حديث 12