وقد يستدل له أيضا بقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح ابن سنان ( 1 ) :
" المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر ، ثم تغتسل عند المغرب فتصلي
المغرب والعشاء ، ثم تغتسل عند الصبح " من حيث ترك التعرض لما يوجب الوضوء
منها مع أنه في مقام البيان ، فدل على عدمه ، وفيه أن ذلك لا ينافي الثبوت بغيره من
الأخبار ، ولو قرر الاستدلال به له بغير ذلك بل بتعليق الحكم بالاغتسال على طبيعة
المستحاضة لكان الجواب عنه أنه محمول على غيره من الأخبار . إذ هو لا يوافق بظاهره
المنقول عنه من عدم إيجابه في تلك الحالة شيئا ، فيجب حينئذ تقييده بغير القليلة قطعا ،
نعم هو موافق لما احتمله من عبارته في كشف اللثام من إيجابه الأغسال الثلاثة في جميع
الأحوال ، وكيف كان فلا إشكال في ضعفه وإن أمكن الاستشهاد له باطلاق بعض
الأخبار ( 2 ) لكنها منزلة على المختار قطعا ، كضعف ما سمعته عن ابن الجنيد ، وإن
أمكن الاستشهاد له أيضا بمضمرة سماعة ( 3 ) " المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت
لكل صلاتين وللفجر غسلا ، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة
والوضوء لكل صلاة " مع عدم صراحته فيه ، بل هو ممكن التنزيل على المتوسطة كما
ستسمعه فيما يأتي إن شاء الله .
ثم إن ظاهر المصنف بل كاد يكون صريحه لقوله : ( ولا تجمع بين صلاتين
بوضوء واحد ) مؤكدا لما سبق من عبارته عدم الفرق في ذلك بين الفرض والنفل ،
فكما لا يجوز جمع فرضين بوضوء كذلك الفريضة والنفل ، بل هو ظاهر معقد الشهرات
والاجماعات المتقدمة عدا الخلاف ، لتقييده عدم جواز الجمع بالوضوء الواحد للفرضين ،
بخلاف غيره فأوجب الوضوء لكل صلاة من غير تقييد ، وبه صرح في المعتبر والمنتهى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 4 - 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 4 - 5
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 6