وجوب الابدال في نحوها من المشقة مع عدم ظهور فائدة لذلك ، إذ بوضع الجديدة
تتنجس كنجاستها ، فمن ذلك كان القول بعدم الوجوب لا يخلو من قوة ، ولعله لذا
لم يذكره الصدوقان والقاضي على ما قيل ، فتأمل .
ومنه يظهر أنه ينبغي القطع بعدم وجوب تغيير الخرقة كما هو ظاهر المصنف وغيره
وصريح جماعة خلافا للمقنعة والمبسوط والسرائر والجامع وغيرها ، بل نسبه في كشف
اللثام إلى الأكثر لما عرفته من عدم وصول الدم في القليلة إليها ، مع أصالة البراءة
وخلو الأخبار عنه ، لكن قد يقطع بعدم إرادة الوجوب التعبدي حتى لو لم تتنجس
الخرقة ، فينزل حينئذ على اتفاق وصول النجاسة إليها ولو على بعض ما تقدم من التفسير
للقليلة مما لا ينافي وصول الدم إلى الخرقة ، فحينئذ يتجه وجوب الابدال أو الغسل إن
لم نقل بالعفو عن مثل ذلك ، فتأمل جيدا . كما أنه يتجه القول بوجوب غسل ما تنجس
من ظاهر الفرج وإن كان قليلا ، بناء على عدم العفو عنه ، ولعل عدم تعرض المصنف له
للإحالة على وجوب إزالة النجاسة عن البدن ، لكنه نص عليه هنا المفيد في المقنعة
والشهيدان في البيان والمسالك والروضة والمحقق الثاني في جامع المقاصد والأردبيلي في
مجمع البرهان ، بل في الأخير أنه كأنه إجماعي ، ولعل مقصود الجميع ما ذكرنا ، والمراد
بظاهر الفرج هو ما يبدو منه عند الجلوس على القدمين كما في المسالك وشرح المفاتيح ،
وأما تجديد الوضوء لكل صلاة أو فريضة فهو المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا
بل في الناصريات والخلاف والغنية الاجماع عليه ، وفي المعتبر نسبته إلى الخمسة وأتباعهم ،
وفي جامع المقاصد أن الاجماع بعد ابني أبي عقيل والجنيد على خلافهما ، وفي التذكرة
نسبته إلى علمائنا ، قلت : ولعله كذلك ، إذا لم أجد فيه خلافا سوى ما ينقل عن
العماني من عدم إيجابه وضوءا ولا غسلا ، مع أن المنقول من عبارته محتمل لإرادة عدم
الايجاب عند عدم رؤية شئ ، وما عن ابن الجنيد من إيجابه الغسل في كل يوم بليلته ،