وجامع المقاصد والتذكرة ، بل في الأخير لا تجمع المستحاضة بين صلاتين في وضوء
واحد عند علمائنا ، سواء كانا فرضين أو نفلين ، ويدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى
أنها مستمرة الحدث ، فيقتصر على مقدار الضرورة المتيقن استباحتها له ، وهو الفرض
الواحد - الموثق ( 1 ) والصحيح ( 2 ) المتقدمان ( تصلي كل صلاة بوضوء ) لكن قال
في المبسوط : أنه إذا توضأت المستحاضة للفرض جاز أن تصلي معه ما شاءت من النوافل
وتبعه في المهذب ، وربما كان قضية من لم يوجب معاقبة الصلاة للوضوء كالعلامة في
المختلف وتبعه العلامة الطباطبائي في مصابيحه ، وهو - مع مخالفته لما سمعت - لا دليل
عليه سوى بعض إطلاقات في الأمر بالوضوء لا تصلح لمعارضة ما تقدم ، مع أنه لا يقول
بمقتضاها بالنسبة للفرضين ، اللهم إلا أن يفرق فيدعي دخول نوافل كل فرض في اسمه ،
فلا ينافيه حينئذ قوله ( عليه السلام ) : ( كل صلاة بوضوء ) سيما بعد احتمال إرادة وقت
كل صلاة ، بل قد يدعي ظهوره ، لكنه ينبغي حينئذ اختصاص إرادته النوافل لكل
فرض لا مطلق النوافل ، ويؤيده سهولة الملة وسماحتها ، إذ في التجديد لكل ركعتين
كما يقتضيه التعميم المتقدم من المشقة ما لا يخفى ، واحتمال عدم مشروعية النوافل بالنسبة
إليها باعتبار أن طهارتها اضطرارية ولا ضرورة بالنسبة إليها ضعيف بل مقطوع بعدمه ،
وقد يستأنس له مضافا إلى ذلك ببعض ما دل ( 3 ) في غير هذه الحالة على جواز صلاتها
الفريضة والنافلة بغسل واحد ، وبما ستسمعه من أن المستحاضة متى فعلت ما هو واجب
عليها كانت بحكم الطاهر ، فتأمل .
ومن ذلك كله ينقدح الكلام في شئ قد أشرنا إلى نظيره في المسلوس ،
وهو أنه هل يستباح بمثل هذا الوضوء باقي ما اشترط بالطهارة كمس كتابة القرآن ؟ وكذا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 9
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 1 - 15
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 1 - 15