كثيرة لم يدل على شئ منها الأخبار ، بل لعلها تدل على عدم بعضها ، منها نقض
ما تحيضت به في نفس العشرة وغيره ، نعم لو جاءها في الأثناء تمييز انكشف فساد
حكمها الأول مع احتمال عدمه إذا كان بعد مضي العشرة كما ذكرناه في المبتدأة سابقا ،
فليتأمل جيدا فإن كلام الأصحاب غير منقح كما أشرنا إلى بعضه فيما تقدم ، هذا كله
مع فرض كون العدد المحفوظ ناقصا عن نصف ما وقع الضلال فيه أو مساويا ، أما إذا
كان زائدا فهو مثل الأول أيضا بالنسبة إلى الاحتياط وعدمه في كل ما لم يتيقن فيه
الحيضية أو عدمها ، نعم يفرق بينهما بأنه لا بد وأن يحصل اليقين بشئ من الحيض ، وهو ما
زاد به على النصف وضعفه ولو كسرا دون الأولى ، وهي قاعدة مطردة ، فلو أضلت
أربعة أو خمسة في ضمن عشرة فلا يقين ، أما لو أضلت ستة في ضمن عشرة فالخامس
والسادس يقين حيض ، أو سبعة في ضمنها فالرابع والخامس والسادس والسابع يقين
حيض ، وهكذا من غير فرق بينما كان الزائد يوما أو كسرا ، فلو أضلت خمسة في
ضمن تسعة كان الخامس يقين حيض ، ونحو ذلك ما لو قالت حيضي عشرة والثاني
عشر حيض بيقين ، فما وقع الضلال فيه حينئذ تسعة عشر يوما من الشهر ، للقطع
بطهرية اليومين الأولين والتسعة الأخيرة ، فالعشرة زائدة على النصف بنصف يوم ،
فيوم كامل حينئذ حيض ، وهو الثاني عشر .
ومن هنا يعلم مسائل الامتزاج المسماة بالخلط عند العامة ، منها لو قالت حيضي
ستة وكنت أمزج أحد نصفي الشهر بالآخر بيوم فهذه أضلت ستة في العشرة الأواسط
فلها يومان يقين حيض ، وهما الخامس عشر والسادس عشر ، والعشرة الأولى طهر
بيقين ، ولو قالت لي في كل شهر حيضتان كل واحدة ثمانية فلا بد بينهما من الطهر ،
فالمضلة ما عدا ستة أيام من الثالث إلى الثامن ، لأنه لا يمكن تأخير الحيض الأول
جواهر الكلام — صفحة 304
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٤