فيما عداها عمل الاستحاضة لأصالة شغل ذمتها بالعبادة ، واختاره في البيان وعن المعتبر ،
واستحسنه في المدارك كما أنه احتمله في الذكرى ، ولعله الظاهر من موضع من المبسوط
وابن حمزة في الوسيلة ، ويحتمل رجوعها إلى الروايات إما بأخذ السبعة تعيينا كما هو
ظاهر الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع ، أو التخيير بين السبعة والستة أو ثلاثة من شهر
وعشرة من آخر ، واختاره الشهيد الثاني وغيره من بعض متأخري المتأخرين ، لصدق
النسيان الموجب للحكم في حديث السنن ( 1 ) ويحتمل القول بالاحتياط بأن تجمع بين عمل
الاستحاضة وانقطاع الحيض ، فقد يجتمع حينئذ عليها مع كثرة الدم وعدم التداخل
ثمانية أغسال ، وهو ظاهر ابن سعيد في الجامع والعلامة في التذكرة ، بل نقل عنه في
جملة من كتبه ، كما أنه نقل عن الشيخ في المبسوط وفي الذكرى أن الاحتياط في هذه
ونظائرها مشهور ، قلت : لكن ينبغي لها حينئذ تقديم غسل الحيض لوجوب المبادرة
إلى الصلاة بعد غسل الاستحاضة ، ويحتمل تحيضها بالعشرة في كل شهر ما لم تعلم انتفاء
بعضها ، وإلا فبالممكن منها ، لاستصحاب الحيض وقاعدة الامكان وغيرها مع عدم
اطراد العمل بالروايات لها في كل وقت كما ستسمع ، وهو لا يخلو من قوة .
( الثانية ) أن تذكر اليوم الذي هو آخره ، وهي التي أشار إليها المصنف بقوله :
( فإن ذكرت آخره جعلته نهاية الثلاثة ) إذ هي حيض قطعا ( وعملت في بقية الزمان )
السابق واللاحق ( ما تعمله المستحاضة ) أما اللاحق فلأنه طهر قطعا ، وأما السابق
فكذلك عدا المكمل للعشرة منه ، وأما فيها فللاحتياط أو للحكم باستحاضة ما عدا
الثلاثة ، ولم تظهر ثمرة هنا بين هذين القولين بالنسبة إلى الأغسال ، لعدم احتمال انقطاع
الحيض فيما مضى لمكان حفظ الآخر ، فقول المصنف : ( وتغتسل للحيض في كل
زمان يفرض فيه الانقطاع ) إنما يتجه بالنسبة لليوم الآخر إن لم تعلم وقت الانقطاع فيه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الحيض - حديث 4