وقوع الائتمام بالجنب في أحد الفرضين ، فإنه لو كانت الجنابة في الواقع مؤثرة في فساد
الائتمام لوجب عليه إعادة أحد الفرضين أو قضاؤه ، وبطلان اللازم يظهر من التأمل في كلمات
الأصحاب ، كحصر الضابط فيما تقدم من الفخر والمحقق الثاني ، لكن قد يقال : إنه
بعد تسليم كون أقصى ما تفيده الأدلة ذلك خروج عن المتنازع فيه ، لأن الفرض توقف
صحة فعل المأموم على صحة فعل الإمام واقعا لا ظاهرا ، على أنه من المستبعد جدا
إمكان جريان هذه الدعوى في مثل انعقاد الجمعة بهما ، لفساد صلاة واحد منهما قطعا .
والحاصل إنا ندعي الفساد في مورد الضابط المتقدم مع تقييد الصحة بالواقعية ،
وبذلك يخرج الائتمام ، لأن شرط الصحة الظاهرية في حق الإمام مع عدم العلم بخلافها ،
بل يمكن دعوى جوازه حتى لو علم المأموم بخلافها بعد فرض دخول الإمام بوجه شرعي ،
لكنه لا يخلو من تأمل ونظر ، ولتفصيله مقام آخر ، ومما ذكرنا ينقدح عدم جواز
استئجارهما عن مشغول الذمة بعبادة واجبة ونحوه ، للعلم بفساد صلاة أحدهما ، وما
يقال - : إن تمسك كل واحد منهما بالاستصحاب الذي هو حجة شرعية يقضي بصحة فعل
كل منهما واقعا ما دام الواقع غير منكشف ، فلا ينافيه وجوب الإعادة بعد الانكشاف ،
ولا كون الطهارة شرطا واقعيا - يدفعه ظهور ما دل على شرطية الصلاة مثلا بالطهارة ، وأن
الاستصحاب حجة ظاهرية لا يفيد سوى المعذورية ، فلا يجوز استئجار مستصحب الطهارة
مع علم المستأجر بمخالفة استصحابه للواقع ، فكذلك ما نحن فيه ، ولا يصلح الفرق بالعلم
الاجمالي والتفصيلي كما هو واضح عند التأمل ، وينقدح أيضا مما ذكرنا وجوب اخراجهما
من المسجد إن قلنا : بوجوب اخراج الجنب على سائر المكلفين للتعظيم ، وكذا قراءة
العزائم ، فتأمل جيدا .
ولم يتعرض المصنف لما يعيده من الصلاة واجد المني في الثوب المختص ، والظاهر
أنه يجب عليه أن يعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة ، كما صرح به في السرائر
جواهر الكلام — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣