إما صلاة جنب أو مع جنب ، وكل منهما يفسد ، وكذا يعلم فساد صلاة واحد من
العدد ، ومن هنا جعل الضابط في الايضاح وجامع المقاصد أن كل فعل توقفت صحته
على صحة فعل الآخر بطل المتوقف خاصة كما في الائتمام ، وبطلا معا إن كان التوقف
من الجانبين كما في عدد الجمعة ، وأما إذا لم يتوقف صحة صلاة أحدهما على صلاة
الآخر مثلا ولو توقف المعية صحت الصلاتان ، ومنع حصول حدث الجنابة إلا مع
تحقق الانزال من شخص بعينه يدفعه أنه مناف لما دل على تسبيب الانزال الجنابة من
غير اشتراط بشرط كما هو واضح ، كوضوح فساد الاستدلال عليه بسقوط الغسل عن
كل واحد منهما ، إذ ذلك لمكان التمسك بالاستصحاب السالم عن معارضة باب المقدمة ،
وهو حجة ظاهرية لا يمنع العلم بحصول الواقع ومانعيته لغير المستمسك ، على أن تمسك
المأموم هنا بالاستصحاب بالنسبة إليه وإلى إمامه يذهب المعلوم واقعا ، كتمسكه بطهارة
ثوبه بعد إصابة كل من الإناءين له ، وكذا ما يقال : إن هذه الجنابة أسقط اعتبارها
الشارع ، ولذا أجاز لهما قراءة العزائم واللبث في المساجد ونحو ذلك ، إذ فيه أنه مصادرة
إن أريد سقوط اعتبارها حتى في مثل المقام ، وما ذكر من الأمثلة خارج عما نحن فيه
قطعا ، لما عرفت من جواز تمسكهما بالنسبة إلى أفعالهما الغير الموقوف بعضها على
بعض بالاستصحاب .
نعم قد يقال : إن أقصى ما ثبت من الأدلة اشتراطه بالنسبة إلى الائتمام هو عدم
علم المأموم بفساد صلاة الإمام لا العلم بصحتها ، فوجود الجنابة حينئذ واقعا لا يؤثر
فسادا في صلاة المأموم ، كما أن عدم العلم بها من خصوص الإمام يصحح الائتمام ،
وهو أي عدم العلم لا ينافي احتمال كونها منه ، وهو كاف في رفع الجنابة عن المأموم ،
ومن هنا لم يظهر خلاف بين الأصحاب في جواز ائتمام الخارج عنهما بكل واحد منهما
بفرضين ، كأن يأتم بواحد منهما في الظهر ، وفي الآخر بالعصر ، مع أنه يعلم حينئذ
جواهر الكلام — صفحة 22
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢