والمعتبر والمنتهى والتذكرة والتحرير والقواعد والذكرى والدروس والبيان وجامع المقاصد
والروض والمدارك والذخيرة وشرح الدروس والحدائق والرياض ، ووجهه أما بالنسبة
للمعاد فواضح بناء على ما ذكرنا ، لحصول العلم حينئذ بوقوعه بعد جنابة ، مع أن
الطهارة شرط واقعي ، وأما بناء على أن الجنابة من باب التعبد فلعل وجهه الاتفاق
ظاهرا على وجوب إعادة ذلك ، ومن هنا جعله بعضهم القدر المتيقن ، ولقوله ( عليه السلام )
في موثق سماعة المتقدم : ( فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلاته ) ولظهور تنزيله
حينئذ منزلة يقين الجنابة التي لم يغتسل منها إلا أنه يعلم الوقت بخصوصه ، فأصالة
التأخر حينئذ تقضي بأنه في آخر أوقات إمكانه ، وفي الكل نظر ، وكان كلامهم
هنا مما يرشد إلى بناء المسألة على ما ذكرنا من العلم بكون المني منه وأنه لم يغتسل منه إلا
أنه لم يعلم الوقت بخصوصه ، فيتجه حينئذ وجوب إعادة ما يعلم تأخره عنه ، وأما الوجه
في عدم وجوب غيره فلأصالة الصحة ، وإصالة عدم تقدم الغسل ، وإصالة البراءة في
بعض أفراد المسألة كالقضاء ونحوه ، بل يمكن أن يندرج تحت موضوع الشك بعد
الفراغ ، ولعله لذا لم يقع فيه خلاف بين الأصحاب عدى الشيخ في المبسوط ، فقال : ينبغي
أن نقول : يجب أن يقضي كل صلاة صلاها من آخر غسل اغتسل من جنابة ، أو من غسل
يرفع حدث الغسل ، ولا أرى له وجها سوى الاحتياط ، وفيه أنه لا يقضي بالوجوب
أولا ولا بإعادة جميع ما ذكر ثانيا ، للعلم بعدم الجنابة في الصلاة المتخللة بين آخر الأغسال
وأول نومة ، مع أن مقتضاه وجوب إعادة ما صلاه قبل الاغتسال ، لاحتمال سبق الجنابة
عليه ، فيقع ما صلاه حينئذ في الجنابة ، اللهم إلا أن يدفع هذا وسابقه بأنه مراده وجوب
قضاء كل ما احتمل تقدم الجنابة عليه ، ويكون ذكره لآخر الأغسال من باب المثال .
وربما استدل له بما في موثقة سماعة من الأمر بإعادة صلاته ، وهو كما ترى
كالقول بوجوب الاحتياط في المقام للشغل اليقيني ، وفيه أنه لا يتأتى بالنسبة للقضاء
جواهر الكلام — صفحة 24
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤