عساه يظهر من المنقول في السرائر من خلاف المرتضى ( رحمه الله ) ، وبه صرح بعض متأخري
المتأخرين كصاحب المدارك وغيره ، نعم يمكن القول بالاستحباب تخلصا من شبهة الجنابة
كما صرح به في المبسوط والمعتبر والمنتهى والتذكرة والذكرى والدروس والنفلية والروض
وغيرها وعن الاصباح ونهاية الإحكام ، بل نسبه في شرح الدروس والذخيرة إلى
الأصحاب مشعرين بدعوى الاجماع عليه ولعل وجهه حسن الاحتياط ، وصرح بعض
الأصحاب أنه ينوي الوجوب في غسله ، واستغربه آخر من حيث الحكم بالاستحباب
مع نية الوجوب ، وفيه أنه لا تنافي بين نية الوجوب الاحتياطية واستحباب هذا الاحتياط .
وهل يكتفي بهذا الغسل حتى لو علم بعد ذلك بأن الجنابة منه أو ما دام مجهول
الأمر ؟ استوجه المحقق الثاني وجوب الإعادة لو علم بعد ذلك ، وكأنه لعدم الجزم
بالنية في السابق ، وساغ لعدم إمكان غيره ، أما مع الامكان فلا ، وفيه أنه خلاف
ما يظهر من الأدلة وكلام الأصحاب وما يقتضيه أصل مشروعية الاحتياط ، على أنه
يبعد تحقق ما قاله في مثل المقام أي في نحو ارتفاع الحدث ، فإنه إما أن يكون ذلك
الغسل رافعا له أو لا ، فإن كان الأول ثبت المطلوب ، وإلا فلا معنى للحكم باستحبابه
مع نية الرفع فيه ، وأما القول بأنه يرتفع إلى أن يعلم بالجنابة فيعود فلا تخفى بشاعته ،
وإذ قد عرفت عدم وجوب الغسل على كل واحد منهما لتمسكه بأصالة الطهارة وغيرها
إلا أنه هل يقضي ذلك بسقوط حكم الجنابة عنهما بالنسبة إلى كل فعل ، فيكون حالهما
كحال الطاهر من سائر الوجوه ، أو أنه يسقط بعض أحكامها بالنسبة إلى كل
واحد منهما ، وتظهر الثمرة بائتمام كل منهما بالآخر ، وبانعقاد الجمعة بهما ؟ ظاهر
التذكرة والمنتهى وصريح المدارك والذخيرة وشرح الدروس والرياض الأول ،
وخيرة المعتبر والايضاح والدروس والبيان وجامع المقاصد والروض الثاني ،
ولعله الأقوى ، لحصول العلم حينئذ بالجنب قطعا ، ففي مثل الائتمام يعلم أنها
جواهر الكلام — صفحة 21
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١