ذلك التحيض بالدم الأول وكل ما أمكن من غيره إلى العشرة ، وما عداه استحاضة .
لكن لا يخفى عليك أنه لا وجه للاعتماد عليها بعد معارضتها لما سمعته من صريح
الصحيح المعمول به عندهم ، فتأمل جيدا . وبذلك كله يظهر لك ما في الحدائق
من اختيار جواز أقل الطهر أقل من عشرة في مثل مفروض سؤال الخبرين ونحوه ، نعم
هو لا يجوز أن يكون أقل في نحو الحيضتين المستقلتين إلا بعد إكمال العدد ، وكأن
الذي دعاه إلى ذلك ما تسمعه إن شاء الله في المسألة الآتية من اشتراط التوالي في الأيام
التي هي أقل الحيض ، فإنه اختار عدم الاشتراط واكتفى بكونها في جملة العشرة ، وفاقا
للشيخ في النهاية ، وظن أن القائل بذلك يلتزم بكون أيام النقاء المتخللة فيما بينها أيام الدم
طهر ، وهو أقل من عشرة ، وهو اشتباه في اشتباه تبع به غيره كما ستعرفه إن شاء الله ،
على أنه لا يخفى عليك ما في قوله : أنه يشترط ذلك في الحيضتين المستقلتين دون الواحدة ،
وعليه نزل الروايات ، لأن صحيح يونس مما لا يمكن فيه جعل سائر الدم حيضة واحدة ،
لزيادته على أكثر الحيض ، وكذلك قضية الجواب في خبر أبي بصير ، فتأمل .
وكيف كان فلا ينبغي الالتفات إليه بعد ما سمعت من الاجماعات وغيرها . ثم إنه مما
تقدم في صحيح ابن مسلم المتقدم من قوله ( عليه السلام ) : ( فما زاد ) يظهر لك أنه
لا حد لأكثر الطهر كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل حكم العلامة عليه الاجماع ،
كما نفى عنه الخلاف ابن زهرة ، ولعل الأمر فيه كما ذكر ، وما ينقل عن أبي الصلاح
من تحديده بثلاثة أشهر فلعل ذلك بناء منه على غالب العادة كما استظهره منه في المختلف
وجزم به في التذكرة ، والأمر سهل وإن كان فيه ما فيه .
( و ) حيث عرفت أن أقل الحيض ثلاثة فلا يحكم بحيضية الناقص عنها ، لكن
( هل يشترط التوالي ) لرؤية الدم ( في الثلاثة ) فلا يحكم بحيضية ما تراه من اليوم
الأول ثم الرابع والسابع مثلا ، فضلا عن قدر الثلاثة في الساعات مثلا كما هو المشهور