من الأحداث الصغر ولما تضمنه حدث الجنابة من ذلك ، فحينئذ يتوجه أن يقال :
إنه حيث يتخلل في أثنائه فهل يبقى على الحال الأول أولا ؟ فإن كان الأول اتجه كلام
ابن إدريس ، إذ لا يتصور التبعيض في رفع الأصغر ، وإن كان الثاني خالفت ما سلمته
أولا ، ولعل التحقيق في الجواب عنه اختيار الثاني وعدم تسليم ذلك على إطلاقه ،
لا يقال : إنه بعد تسليم رافعية الغسل للأصغر فتخلل الحدث في أثنائه ينقضه لكونه
من قبيل تخلل الحدث في أثناء رافعه ، لأنا نقول : أما أولا فبمنع الرافعية ، بل هو
من باب الاسقاط . وأما ثانيا فبعد التسليم نخص البطلان في رافعية الأصغر ، ودعوى
تلازمهما ممنوعة ، فتأمل جيدا .
بقي الكلام في مقارنة الحدث لحصول الغسل تماما كما يتصور في الارتماس بالدفعة
الحكمية ، أو الجزء الأخير كما يتصور في الترتيبي عند غسل آخر أجزائه ، ولعله لا إشكال
فيه بناء على المختار من الصحة مع إيجاب الوضوء ، نعم قد يكون فيه تأمل ونظر بالنسبة
للقولين الأخيرين ، ولعل الأحوط إعادة الغسل ثم الحدث بعده والوضوء ، وأحوط
منه إيجاد مفسد قهري لما تقدم من الغسل بجنابة جديدة أو غيرها ، وذلك لما في الاجتزاء
بالإعادة من دون ما ذكرنا من الاشكال بعدم تأثير نية القطع في إفساد ما تقدم ، مع
عدم قابلية إتمامه بالمتجدد ، لكون نيته غير النية الأولى ، لا يقال : إنه يتم الاحتياط
باتمام الغسل الأول ثم استقباله من رأس ثم الوضوء ، لأنا نقول : إن فيه احتمال عدم
الاجتزاء من جهة عدم وجود الجزم بالنية ، كما تخيله بعض متأخري المتأخرين وإن كان
في غاية الضعف ، فتأمل جيدا .
( الثالثة لا يجوز أن يغسله غيره مع الامكان ) على ما قدمناه في الوضوء ، إذ
لا فرق على الظاهر بينهما كما يستفاد مما تقدم ، ( و ) نحوه أنه ( يكره أن يستعين فيه )
فلاحظ وتأمل .
جواهر الكلام — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٤