( الفصل الثاني ) من الفصول الخمس :
ٍ ( في الحيض )
( وهو يشتمل على بيانه وما يتعلق به ، أما الأول فالحيض ) لغة على ما صرح
به كثير من الأصحاب هو السيل من قولهم حاض الوادي إذا سال ، وربما اعتبر فيه
السيل بقوة ، وفي القاموس حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا سال دمها . كما
هو الظاهر من الجوهري أيضا ، وفي المغرب ومجمع البحرين إذا سال دمها في أوقات
معلومة ، وإذا سال في غير أيام معلومة من غير عرق المحيض ، قلت : استحيضت فهي
مستحاضة ، وكيف كان فالذي يظهر بعد إمعان النظر والتأمل في كلمات أهل اللغة
وغيرها أن الحيض اسم لدم مخصوص مخلوق في النساء لحكم أشارت إلى بعضها الأخبار ( 1 )
منها تغذية الولد وغيره يعتاد النساء في أوقات مخصوصة ، فهو حينئذ كلفظ المني والبول
والغائط من موضوعات الأحكام الشرعية التي يرجع فيها إلى غيره ، وكان معروفا
بهذا الاسم في السابق قبل زمان الشرع على ما قيل ، ويشير إليه قوله تعالى ( 2 )
( يسألونك ) عن المحيض وبغيره كالطمث والقرء وغيرهما ، وكان لخروجه أحكام أيضا
مترتبة عليه عند بعض الأمم السابقة حتى أن منهم من كان يهاجر الحائض مهاجرة تامة ،
نعم قد يحصل الاشتباه في بعض أفراده ، فميزه الشارع بأشياء تعرفها إن شاء الله تعالى ،
وليس له نقل شرعي إلى معنى جديد ، واحتماله كاحتمال أن الحيض في اللغة اسم من
أسماء المعاني هو السيل ، أو سيل دم مخصوص ، وهو الذي رتب الشارع على خروجه
الأحكام ضعيفان ، وإن كان الثاني أقوى من الأول ، وما في بعض العبارات مما
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الحيض - حديث 3 - والباب 30 - حديث
13 و 14
( 2 ) سورة البقرة - الآية 222