فالظاهر عدم النقض ، بناء على عدم الاكتفاء بشئ منها عن الوضوء من غير فرق في
ذلك بين تقدم الوضوء وتأخره عنها ، وتخيل إمكان جريان ما تسمعه من الوجوه الثلاثة
في غسل الجنابة لكون الوضوء جزءا رافعا ضعيف جدا كما هو واضح وإن كان غسل
جنابة ، ( فقيل يعيد الغسل من رأس ) كما في الهداية والفقيه والمبسوط ، واختاره
العلامة والشهيد وغيرهما ، بل عن المحقق الثاني في حاشية الألفية نسبته إلى الأكثر ،
واختاره جماعة من متأخري المتأخرين استصحابا للحدث وللشغل مع توقيفية العبادة ،
ولأنه لو تأخر عن تمام الطهارة لأبطل إباحتها الصلاة ، فللبعض بطريق أولى ، ولضعف
القول بالاتمام مع الاجتزاء لما فيه من منافاة ما دل على إيجاب الأصغر الطهارة ، والقول
بالاتمام ثم الوضوء لمنافاته لما دل على أن غسل الجنابة يجزي عن الوضوء ، لظهور أنه متى
تحقق غسل الجنابة أجزأ عن الوضوء ، فتعين الثالث ، لعدم القول بالفصل ، ولاستبعاد
الاجتزاء بالغسل مع وقوع الأحداث الكثيرة في أثنائه ولو ببقاء جزء يسير من البدن ،
ولما روي عن الفقه الرضوي ( 1 ) " فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح بعد
ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوله " وهو عين عبارة
الصدوق في الهداية كما نقله في الفقيه عن رسالة والده ، فتكون هي مع ما نقل من فتوى
الشيخ في النهاية مؤيدة له لأنهما على ما قيل متون أخبار حتى كانوا إذا أعوزتهم النصوص
رجعوا إليهما وأمثالهما ، مضافا إلى ما في الذكرى والمدارك ، ففي الأول قيل إنه مروي
عن الصادق ( عليه السلام ) في كتاب عرض المجالس للصدوق ، وفي الثاني أنه روى
الصدوق في كتاب عرض المجالس ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " لا بأس
بتبعيض الغسل ، تغسل يدك وفرجك ورأسك ، وتؤخر غسل جسدك إلى وقت الصلاة ،
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 20 - من أبواب الجنابة - حديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب الجنابة - حديث 4