عن علم الهدى ، ولعله الأقوى جمعا بين ما دل على صحة مثل هذا الغسل من الاستصحاب والاطلاقات وغيرها وبين ما دل على إيجاب الأصغر الوضوء ، ولم يثبت أخذ الاجزاء
في طبيعة الصحيح منه ، كما لم يثبت إجزاؤه حتى عن المتخلل في أثنائه ، وملاحظة
الأخبار لا يستفاد منها ذلك ، ولا هي مساقة في بيان ما هنالك ، على أنه ليس من
الأفراد المتعارفة حتى يكون مشمولا لاطلاقها ، كما أن ما نقل من رواية المجالس - مع
عدم ثبوتها كما نقل عن جماعة من المتأخرين عدم العثور عليها في هذا الكتاب ، ويشعر
به نسبة الشهيد له إلى القيل - فاقدة لشرائط الحجية ، ولا شهرة محققة حتى تجبرها ،
مع ظهور عدم كونها منشئا لفتوى كثير منهم ، ولذا لم تقع الإشارة إليها قبل الشهيد ، مع
مخالفتها الاحتياط في نفي الوضوء ، فتكون كالقولين الأخيرين من نفي الإعادة ، فلا
يقين فراغ بواحد من الأقوال ، وبه يظهر فساد دعوى حصول الفراغ اليقيني بالأول ،
اللهم إلا أن يقال : إنه بنية الابطال للغسل يبطل ، فيكون غسلا جديدا مستأنفا فيجزي
وهو لا يخلو من إشكال وتأمل ، لأن أقصى ما في نية القطع إنما هو فوات الاستدامة
وهي ليست شرطا في صحة ما سبق فلا يقدح ، نعم هي شرط في صحة اللاحق خاصة ،
على أن الاستصحاب وحصول الامتثال للتكليف بغسل الجزء مثلا يقضي بذلك أيضا .
ثم إنه بناء على عدم الافساد فهل يصح له غسل إذا أعاد ولو بالتلفيق في الأجزاء
من الفعل الأول والثاني ، أو يلتزم بالإعادة على النية الأولى حتى يصدق أنه جاء
بالعمل بنية واحدة ؟ وجهان ، أقواهما الاجتزاء ، إذ لا دليل على شرطية ما زاد على
تعقب غسل الأجزاء اللاحقة بنية في صحة السابقة ، فتأمل جيدا فإنه دقيق ، ولعلك
في التأمل في جميع ما ذكرنا تستغني عن التعرض لفساد جميع ما ذكرنا من المرجحات
للقولين السابقين .
نعم بقي شئ لم نذكره سابقا وهو أنه لا إشكال في رافعية غسل الجنابة لما تقدمه
جواهر الكلام — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٣