لا تداخل قهري فيها ، فيكون من قبيل المحدث بالحدثين وقصد رفع أحدهما ، وأما
فيه فالظاهر جريان الوجوه الثلاثة التي ستسمعها في تخلل الأصغر في أثنائه إن قلنا بكفاية
غسل الجنابة عن الوضوء مع اجتماعه مع أحدها ، وذلك لجريان ما تسعه من الوجوه
فيه ، نعم لو قلنا بعدم الاكتفاء اتجه عدم النقض ، أما لو عرضت الجنابة في أثناء رافع
غيرها فالظاهر عدم النقض للاستصحاب من غير معارض ، وما وقع من بعضهم من
دعوى الاجماع على فساد غسل الجنابة لو تخلل في أثنائه حدث أكبر قد يراد به في المجانس
منه دون غيره ، لاستبعاد دعوى الاجماع فيه ، وأما إذا كان العارض الحيض فالظاهر
من كثير من الأصحاب النقض ، بل صرح به بعضهم بالنسبة إلى غسل الجنابة ، ولعله
لقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " قد جاءها ما يفسد الصلاة " ونحوه ، إلا أنه قد يقال :
لا دلالة فيه عليه ، بل الظاهر منه إرادة الإرشاد لمكان عدم الفائدة في الغسل حينئذ ،
لاشتراك الحائض مع الجنب في كثير من الأحكام إن لم نقل بكلها ، وإلا فلا فرق
بين جواز الغسل للجنابة مع بقاء حدث الحيض بعد انقطاع الدم وجوازه كذلك قبل
الانقطاع ، لكنه لا يخلو من تأمل ونظر ، لتوقفه على ثبوت الخطاب من الشارع ولو
ندبا برفع حدث الجنابة مثلا ، وهو مشكل ، ولا يدخل تحت ما دل على الكون من
طهارة لعدم تيسرها ، ولعله بذلك يفرق بين حال انقطاع الدم وعدمه ، فتأمل جيدا ،
ويأتي تمام الكلام فيه في باب الحيض ، هذا كله إذا كان المعروض فيه غير غسل
الاستحاضة المبيح وأما فيه فقد يقال : إنه ينتقض بمجرد عروض المس فيه مثلا ، وذلك
لوجوب تقديم غسله عليه وتأخير غسل الاستحاضة عنه ، لمكان وجوب المبادرة بعد
غسل الاستحاضة إلى الصلاة ، فتأمل جيدا .
وأما إذا كان حدثه بالأصغر في أثناء الأكبر فإن كان في غير غسل الجنابة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الحيض - حديث 1