الأدلة .
وعلى كل حال ( فإن بادر ) وعقد من دون إذن ( كان العقد باطلا )
عند بني أبي عقيل والجنيد وإدريس والشيخ في محكي التبيان وظاهر المبسوط
( وقيل ) والقائل الشيخان وأتباعهما : ( كان للحرة الخيار في الفسخ والامضاء )
لعقد الأمة ( ولها فسخ عقد نفسها ) أيضا ، لنحو ما سمعته في عقد بنت الأخ
والأخت على العمة والخالة حتى التصريح بالبطلان هنا في بعض النصوص ( 1 ) كما
هناك ، ولكن قد عرفت جوابه هناك ، كما عرفت أن الأقوى الصحة مع الوقوف
على الإذن شبه الفضولي ، بل قد لا ينافيه القول بالبطلان بعد حمله على إرادة العقد
بدون الإذن سابقا ولاحقا ، كالحكم به هنا في نصوص المقام وغيره ، ضرورة عدم
صدق النكاح بغير إذن على من لحقه الإذن ، بل يمكن إرادة عدم ترتب أثر الصحة
قبل الإذن من البطلان ، كما اتفق التعبير بذلك عن الفضولي ممن يرى صحته .
من ذلك يظهر الوهن في الاستدلال على البطلان بظاهر الاجماعات المحكية
على ذلك ، وإلا كانت موهونة بالقول الثاني الذي قد يدعى شهرته بين القدماء ، بل
لعل الشق الأول منه يرجع إلى ذلك أيضا كما هو ظاهر كشف اللثام أو صريحه ،
ضرورة عدم إرادة ما يقابل اللزوم من الخيار فيه ، وإلا لاقتضى صحة النكاح بغير
رضاها وإن كان لها فسخه ، وهو مناف لما دل من نص وإجماع على اعتبار الإذن
في الصحة ، اللهم إلا أن يستفاد ذلك من اعتبار إذنها أيضا في نكاحها على الأمة ،
مع أنه هناك للزوم ، لا لأصل الصحة ، ولكن فيه أنه بعد تسليمه لا ينبغي قياس
ما نحن فيه عليه بعد اختلافهما في مفاد الدليل ، فيحمل حينئذ على إرادة الوقف
على رضاها من الخيار فيه ، بمعنى أن لها الخيار في صحته وفساده بايجاد الشرط ،
وهو رضاها وعدمه ، وهو عين ما قلناه .
نعم قد زاد هؤلاء بأن لها مع ذلك الخيار في عقد نفسها أيضا وكان المراد
تخييرها بين رد عقد الأمة وبين فسخ عقد نفسها ، فلها حينئذ الالتزام بهما معا ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 46 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 1 و 2 و 5 .