تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
كما مر وإنما يمنع الجمع بالوطء بخلاف الحرة ، فإن الممتنع الجمع بالعقد وإن لم يطأ ، فالوطء في الإماء منزل منزلة العقد في الحرائر ، فكما أن الحرة تحل أختها بطلاقها المزيل للعقد المحرم فالأمة تحل أختها بترك وطئها المنزل منزلة العقد ، فإنه مع ترك الوطء تصير مملوكة غير فراش ، والملك لا يمنع الجمع ، وفيه أن الخبر المزبور مع فقده لشرائط الحجية دال على حل الثانية بالاعتزال ، ومحل البحث في الوطء بدون اعتزال في الأولى ، على أنه بالنسبة إلى ذلك معارض بما سمعته من النصوص والاجماع بقسميه على عدم حل الثانية لمن وطأ الأولى إلا باخراج الموطوءة عن الملك ، بل ولما تسمعه من النصوص ( 1 ) في المقام ، والاعتبار لا يصلح معارضا للأدلة ، فلا ريب في ضعفه ، بل وبطلانه ، نعم لعل القائل المزبور يريد حرمتهما معا عليه ، وحينئذ يكون له وجه تعرفه فيما يأتي . ( وقيل ) والقائل الشيخ في النهاية وابنا البراج وسعيد وتبعهم جماعة منهم الفاضل في محكي المختلف وولده والشهيد في شرح الإرشاد والمحقق الثاني في شرحه على القواعد : ( إن كان ) الوطء ( بجهالة ) للموضوع أو الحكم ( لم تحرم الأولى ) عليه كحرمتها حال العلم ، بل يجوز له الرجوع إليها إذا أخرج الثانية عن ملكه ولو للعود إليها ( وإن كان ) الوطء ( مع العلم حرمت ) الأولى ( حتى تخرج الثانية ) من ملكه ( لا للعود إلى الأولى و ) حينئذ ف‍ ( لو أخرجها للعود ) إليها ( والحال هذه لم تحل الأولى ) قال فيها ما هذا لفظه : " لا بأس أن يجمع الرجل بين أختين في ملك ، لكنه لا يجمع بينهما في الوطء ، لأن حكم الجمع بينهما في الوطء حكم الجمع بينهما في العقد ، فمتى ملك الأختين فوطأ واحدة منهما لم يجز له وطء الأخرى حتى تخرج تلك عن ملكه بالبيع أو الهبة أو غيرهما ، فإن وطأ الأخرى بعد وطئه للأولى وكان علما بتحريم ذلك عليه حرمت عليه الأولى حتى تموت الثانية ، فإن أخرج الثانية عن ملكه ليرجع إلى الأولى لم يجز له الرجوع إلى الأولى ، وإن لم يعلم بتحريم ذلك جاز له الرجوع إلى الأولى على كل حال إذا أخرج الثانية عن ملكه " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة .