تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وإن وطأ الأخرى وهو يعلم أنها تحرم عليه حرمتا عليه جميعا " بعد قصوره عنه ولو لاعتضاده باطلاق الأدلة السابقة ، فلا بأس بالجمع بينهما بإرادة عدم الحرمة نحو حال العلم ، بل يكفي في حلها اخراج الثانية عن الملك ولو للعود إليها بخلاف حال العلم المستحق زيادة عقوبة بذلك ، وبأن الحيل الشرعية وإن اعتبرت في غير المقام لكنه للاقدام على المعصية رفع الشارع اعتبارها هنا . ( و ) من ذلك كله ظهر لك ما في قول المصنف تبعا للشيخ في المحكي من مبسوطه وابن إدريس ، بل نسبه في المسالك إلى أكثر المتأخرين ( الوجه أن الثانية تحرم على التقديرين ) أي العلم والجهل ( دون الأولى ) فإنها تبقى على الحل السابق نحو المعقودتين ، بل والمعقودة الحرة الموطوء أختها بالملك بعدها ، للأصل ، واختصاص النهي عن الجمع بالأخيرة ، وقاعدة " لا يحرم الحرام " إلا أن الجميع كما ترى ، سيما في صورة العلم التي اتفقت جميع النصوص عليها التي لا يجوز على مقتضى قواعد المذهب طرحها أو تأويلها ، نعم ربما طرح بعضهم خبر عبد الغفار منها ، واقتصر في العمل على الباقي ، ومقتضاه حينئذ بعد مراعاة قاعدة الجمع بين الاطلاق والتقييد تخصيص حرمة الأولى في صورة العلم حتى تخرج الأخيرة عن ملكه دون صورة الجهل ، لكنه - مع أنا لم نعرف قائله وإن حكاه الشيخ في التهذيب وشرحه بالأخبار السابقة ، كما في المسالك - فيه طرح أيضا لما في النصوص السابقة من اعتبار عدم نية العود إلى الأولى في الاخراج عن الملك المحلل للرجوع إليها ، أو حمله على ضرب من الندب والكراهة من غير داع ، ولعل الأولى منه الحكم بحرمتهما معا على الوجه الذي ذكرناه ، وحمل خصوص التفصيل بنية العود إلى الأولى وعدمها على صورة العلم ، كما عن ابن حمزة ، وأو على ضرب من الندب والكراهة لاستبعاد اعتبار ذلك في الحل بعد فرض صحة البيع في نفسه ، وارتفاع موضوع الجمع معه الذي يندرج به في عمومات الحل ، مضافا إلى قاعدة إلى " إصلاح الحلال الحرام " عكس القاعدة السابقة وغيرها ، بل قد يقال : إن المراد من ذلك عدم العبرة به إذا أريد به الاحتيال المنافي صحة البيع ، فيخرج حينئذ عما نحن فيه ، والأمر في ذلك كله سهل بعد