تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فجر بامرأة حراما أيتزوج ابنتها ؟ قال : لا يحرم الحرام الحلال " وخبر زرارة ( 1 ) السابق المشتمل على حصر الافساد بالوطء الحلال دون الحرام . إلا أن الجميع كما ترى قاصر عن معارضة ما عرفت سندا وعددا وعاملا ودلالة ، لاحتمال الجميع الفجور بغير الجماع ، أو به ولكن بعد التزويج ، أو التقية ، وهو أحسن المحامل ، وذلك لأن هذا الخبر كما يظهر من الإنتصار والغنية وغيرهما نبوي ( 2 ) أي " لا يفسد الحرام الحلال " وأنه من رواياتهم عنه صلى الله عليه وآله وهو صحيح ، لكنهم لم يفهموا المراد منه ، فظنوا أن المراد منه ما يشمل الحلال تقديرا ، وهو ليس كذلك ، ضرورة أن الصور ثلاثة : ( أحدها ) أن يقع الوطء الحرام متعقبا للوطء الحلال بالعقد أو الملك ولا ريب في كون ذلك من أفراده . ( ثانيها ) أن يقع بين العقد والوطء ، وقد عرفت أن ابن الجنيد يقول بالنشر فيه ، للموثق الذي سمعت ، ولدعوى كون المراد أن الوطء الحرام لا يفسد وطء الحلال ، ولولا دعوى الاجماع بخلافه ونفي الخلاف في محكي البيان عنه لكان له وجه ، لأن النصوص جميعها أو أكثرها مطلقة قابلة للتقييد بالموثق المزبور ، إلا أنه لما لم يكن صريحا في ذلك وإمكان دعوى الاندراج تحت " إن الحرام لا يفسد الحلال " ضرورة فعلية الحل فيه بعد العقد ، وعدم وقوعه لا ينافي صدق الحلية عليه فعلا بعد حصولها بسببها المخصوص كان الأوجه خلافه ، نعم هو متجه في مثل الملك الذي هو ليس سببا خاصا للوطء ، ولذا لم تحرم مملوكة الولد على الوالد وبالعكس ، بخلاف معقودتهما ، ومن هنا كان التحقيق نشر الحرمة بزنا كل منهما في مملوكة الآخر قبل وطئه لها عليه كما عرفت ، ولا ينافيه النبوي المزبور ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 1 . ( 2 ) سنن الدارقطني ج 3 ص 267 ( كتاب النكاح باب المهر الرقم 87 ) وفيه " لا يفسد الحلال الحرام " . ( 3 ) سنن الدارقطني ج 3 ص 267 ( كتاب النكاح باب المهر الرقم 87 ) .