فجر بامرأة حراما أيتزوج ابنتها ؟ قال : لا يحرم الحرام الحلال " وخبر زرارة ( 1 )
السابق المشتمل على حصر الافساد بالوطء الحلال دون الحرام .
إلا أن الجميع كما ترى قاصر عن معارضة ما عرفت سندا وعددا وعاملا
ودلالة ، لاحتمال الجميع الفجور بغير الجماع ، أو به ولكن بعد التزويج ، أو التقية ،
وهو أحسن المحامل ، وذلك لأن هذا الخبر كما يظهر من الإنتصار والغنية وغيرهما
نبوي ( 2 ) أي " لا يفسد الحرام الحلال " وأنه من رواياتهم عنه صلى الله عليه وآله وهو صحيح ،
لكنهم لم يفهموا المراد منه ، فظنوا أن المراد منه ما يشمل الحلال تقديرا ، وهو
ليس كذلك ، ضرورة أن الصور ثلاثة :
( أحدها ) أن يقع الوطء الحرام متعقبا للوطء الحلال بالعقد أو الملك
ولا ريب في كون ذلك من أفراده .
( ثانيها ) أن يقع بين العقد والوطء ، وقد عرفت أن ابن الجنيد يقول بالنشر فيه ،
للموثق الذي سمعت ، ولدعوى كون المراد أن الوطء الحرام لا يفسد وطء الحلال ،
ولولا دعوى الاجماع بخلافه ونفي الخلاف في محكي البيان عنه لكان له وجه ،
لأن النصوص جميعها أو أكثرها مطلقة قابلة للتقييد بالموثق المزبور ، إلا أنه
لما لم يكن صريحا في ذلك وإمكان دعوى الاندراج تحت " إن الحرام لا يفسد الحلال "
ضرورة فعلية الحل فيه بعد العقد ، وعدم وقوعه لا ينافي صدق الحلية عليه فعلا بعد
حصولها بسببها المخصوص كان الأوجه خلافه ، نعم هو متجه في مثل الملك الذي
هو ليس سببا خاصا للوطء ، ولذا لم تحرم مملوكة الولد على الوالد وبالعكس ،
بخلاف معقودتهما ، ومن هنا كان التحقيق نشر الحرمة بزنا كل منهما في مملوكة
الآخر قبل وطئه لها عليه كما عرفت ، ولا ينافيه النبوي المزبور ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 1 .
( 2 ) سنن الدارقطني ج 3 ص 267 ( كتاب النكاح باب المهر الرقم 87 ) وفيه
" لا يفسد الحلال الحرام " .
( 3 ) سنن الدارقطني ج 3 ص 267 ( كتاب النكاح باب المهر الرقم 87 ) .