والحلي فيما حكي عنه ( أنه لا ينشر ) الحرمة ( لكن يلحق معه النسب ) للعمومات ،
ولكن الأقوى الأول ، لا للظن بكونه أولى من الزنا ، ولا للظن من استقراء جملة
من أحكامه لحوقه بالصحيح في جميع الأحكام إلا ما خرج ، ولا للاندراج في قوله
تعالى : " ولا تنكحوا " بدعوى إرادة ما يشمل الوطء والعقد منه ، ضرورة عدم
تمامية الجميع ، بل للاجماع المحكي عن التذكرة المعتضد بنفي الخلاف في محكي
المبسوط ، وبالشهرة العظيمة نقلا وتحصيلا ، بل عن ابن المنذر نسبته إلى علماء
الأمصار ، وعد منهم أصحاب النص وهم الإمامية ، فالعمدة في نشره ذلك ، وإن
كان لا بأس بتأييده بما ذكر من الاستقراء والأولوية خصوصا مع دعوى كونها
من الأولوية العرفية التي يمكن دعوى حجيتها ، نعم إنما ذلك إذا كان سابقا
على العقد مثلا ، أما إذا كان لاحقا فالأقوى عدم النشر كما عن الأكثر ، للأصل
السالم عن معارضة ما يدل على خلافه بعد ظهوره في السابق ، فلاحظ وتأمل .
وأما النظر إلى ما يحرم لغير المالك النظر إليه واللمس بشهوة فيحرمان
المنظورة والملموسة على أب اللامس وابنه عند المشهور بين الأصحاب نقلا بل
وتحصيلا ، إذ هو خيرة الصدوق والشيخ والقاضي وابني حمزه وزهرة والعلامة
في المختلف وولده ويحيى بن سعيد والآبي والمحقق الكركي والشهيد الثاني وسبطه
على ما حكي عن بعضهم ، بل في الغنية نفي الخلاف عن تحريم منظورة الأب على
الابن ، بل الظاهر أن القول بالجواز مطلقا إنما نشأ من ابن إدريس وبعض من
تأخر عنه كالمصنف والفاضل في أكثر كتبه وابن القطان فيما حكي عنه ، وإنما
الخلاف في منظورة الابن خاصة فصرح المفيد بعدم حرمتها ، وتبعه الشهيد في اللمعة ،
ولعله ظاهر اقتصار أبي الصلاح في الحرمة على منظورة الأب خاصة . نعم ربما لاح
من ظاهر ما حكي عن سلار التوقف في الحكم أيضا حيث أسند التحريم إلى
الرواية .
وعلى كل حال فلا ريب في أن الأقوى الأول ، لا للاندراج تحت اسم الحليلة
خرج ما خرج بالاجماع وبقي ما بقي ومنه محل البحث ، ويتم بعدم القول بالفصل ،