الحق فيه لا يقبل القسمة ، فالتحقيق حينئذ ما عرفت .
خلافا للمحكي عن المفيد من الاجتزاء بشهادة الاثنتين فيما لا يراه الرجال
كالعذرة وعيوب النساء والنفاس والحيض والولادة والاستهلال والرضاع ، بل قال :
" وإذا لم يوجد على ذلك إلا شهادة امرأة واحدة مأمونة قبلت شهادتها فيه " بل
عن سلار موافقته على ذلك غير مشترط عدم وجود غيرها ، وعن أبي الصلاح الحكم
بشهادة الاثنتين فيما لا يعاينه الرجال ، ويمكن أن يدخل فيه الرضاع .
وعلى كل حال فلم نجد ما يدل على الاجتزاء بالاثنتين سوى قول الباقر عليه السلام
في خبر أبي بصير ( 1 ) : " يجوز شهادة امرأتين في الاستهلال " وظاهر قول الصادق عليه السلام
في المرسل ( 2 ) السابق : " لا تصدق إن لم يكن غيرها " ولا ما يدل على الواحدة
سوى قول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي ( 3 ) وقد سأله عن شهادة القابلة ، فقال :
" تجوز شهادة الواحدة " والأول مع أنه في الاستهلال والثاني بالاطلاق الذي يقيد
بما عرفت ، على أنه لا جابر له في ذلك ، والثالث في غير الرضاع ، يمكن حمل
الأول والأخير على إرادة الاجتزاء بالاثنتين والواحدة ولو بالنسبة إلى النصف
والربع ، بل يمكن حمل عبارة القائل بالواحدة في خصوص المقام على إرادة الندب ،
كما عساه يومئ إليه عبارة السيد في الناصرية ، قال : استحب أصحابنا أن يقبل
في الرضاع شهادة المرأة الواحدة تنزيها للنكاح عن الشبهة واحتياطا فيه ، واحتج على
ذلك بالاجماع والنبوي " دعها كيف وقد شهدت السوداء " ( 4 ) حيث إنها وحدها
شهدت بالرضاع ، وحينئذ فيرتفع الخلاف في الواحد وإن بعد التنزيل ، وإن أبيت
فلا ريب في ضعفه ، كالاجتزاء بالاثنتين ، لما عرفت .
ثم لا فرق بناء على القبول بين شهادة أم الزوجة وجدتها وبين شهادة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 24 - من كتاب الشهادات الحديث 41 - 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل الباب - 24 - من كتاب الشهادات الحديث 41 - 2 .
( 4 ) سنن الدارقطني ج 4 ص 177 ( كتاب الرضاع من رقم 15 إلى 19 ) .