والشهيد وغيرهم في المسألة الآتية .
وسوى ما عن الشيخ في الخلاف وابن إدريس أيضا من حرمة نكاح الفحل أم
أم المرتضع ، لحرمة ذلك في النسب فيحرم مثله في الرضاع ، ولظهور خبر ابن
مهزيار ( 1 ) فيه ، بل هو ظاهر الفاضل في المختلف ، فإنه بعد أن حكي عن المبسوط
الجواز قال : " وهو وإن كان قويا إلا أن رواية ابن مهزيار على خلافه ، فإن الإمام عليه السلام حكم فيها بتحريم أخت الابن من الرضاع وجعلها بمنزلة البنت ، ولا ريب
أن أخت الابن إنما تحرم بالنسب لو كانت بنتا والسبب لو كانت بنت زوجة ،
فالتحريم هنا باعتبار المصاهرة ، وجعل الرضاع كالنسب في ذلك ، فيكون في أم الأم
كذلك قال : ولولا هذه الرواية لقلت بقول الشيخ رحمه الله " ونحوه محكي
عن الشهيد في النكت ، ثم قال : " وليس هذا قياسا لأنه تنبيه بجزئي من كلي على
حكم الكلي " .
وفيه أن ذلك من القياس المنهي عنه ، ضرورة صدق تعريفه عليه ، إذ ليس هو
إلا تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع ، لظن علة متحدة فيهما ، والأصل فيما
ذكره هو أخت الولد من الرضاع ، والفرع هو جدة الولد منه ، والحكم المطلوب
تعديته هو التحريم الثابت بالأصل في النص ، وما يظن كونه علة التحريم هو كون
أخت الولد من الرضاع في موضع من يحرم من النسب ، أعني البنت النسبية ، وهذا
بعينه قائم في جدة الولد من الرضاع ، فإنها في موضع جدته من النسب ، بل لعل ذلك
أسوء حالا من القياس الذي قد عرفت أنه تعدية الحكم من جزئي إلى آخر ، لاشتراكهما
فيما يظن كونه علة للحكم ، وهو رحمه الله قد حاول تعدية الحكم من الجزئي إلى
الكلي ونبه على العلة وثبوتها في أول كلامه ، وأغرب في عبارته فسمى ذلك تنبيها
على الحكم ، ونفى عنه اسم القياس .
وكأن الذي أوقع بعض متأخري المتأخرين في الوهم هو صدور مثل ذلك
من الشهيد وبعض عبارات الخلاف والتذكرة الظاهرة في الاجماع على بعض ما يوافق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 10 .