الشريف وإن كان بين الرسالتين بون عظيم ، فإنه إن كان لأهل هذا القول كلام يمكن
أن يقال فهو ما ذكره فيها ، لا ما ذكره السيد في رسالته ، فإنه شئ لا ينبغي نسبته
إلى أصاغر الطلبة فضلا عن العلماء .
نعم ينبغي الاحتياط في المسائل الثلاث التي قد سمعت كلام الأصحاب فيها
واضطرابه في حكمها ، حتى أنه حكى عن الشيخ الاجماع في بعضها ، وعن العلامة
أيضا لكن من أحاط خبرا بغير ذلك من كلماتهم عرف الصحيح منها من الفاسد ، وما
هو مظنة الاجماع ومظنة خلافه ، وما نشأ من الاشتباه بين القياس الجائز والممتنع ،
وما نشأ من اشتباه إطلاق المنزلة بالعموم اللغوي ، وعدم الفرق بين ما سيقت العلة له
وغيره ، كما لا يخفى على من له أدنى تأمل وتدبر . والله هو العالم الهادي .
المسألة ( الرابعة )
لا إشكال ولا خلاف في أن ( الرضاع المحرم يمنع من النكاح سابقا ويبطله لاحقا )
للقطع بعدم الفرق بين الابتداء والاستدامة في ذلك ، كما تطابقت عليه النصوص ( 1 )
والفتاوى من الخاصة ، بل والعامة ، وحينئذ ( فلو تزوج ) مثلا ( رضيعة فأرضعتها
من يفسد نكاح الصغيرة برضاعها كأمه ) فتكون أخته ، وزوجته فتكون بنته ،
( وجدته ) فتكون عمته أو خالته ، ( وأخته ) فتكون بنت أخت ، ( وزوجة
الأب ) فتكون أختا لأبيه ، ( وزوجة الأخ ) فتكون بنت أخيه ( إذا كان
لبن المرضعة منهما ) وإلا كانت ربيبة لهما ، فلا يحرم نكاحها عليه ( فسد النكاح )
قطعا لما عرفت ، وللنصوص الدالة على مطلق الحكم المزبور التي ستسمعها في المسألة
الآتية ، إنما الكلام في المهر الذي أوجبه العقد ( ف ) نقول : ( إن انفردت المرتضعة
بالارتضاع مثل أن سعت إليها فامتصت ثديها من غير شعور المرضعة سقط مهرها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 و 10 و 14 من أبواب ما يحرم بالرضاع .