تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
عليه ، لكن لا يحرم مثله من النسب ، فبالرضاع أولى ، أو أن المراد لو ارتضع صبي معي من لبني فصار أخي من الرضاعة وله أخت من النسب ، فإنه يحل لي أن أتزوجها على كراهة لما عرفت ، لا أن المراد الأعم من ذلك ومن الأخت التي ارتضعت بلبني مثلا مع أخي ، فإنها حرام لكونها أختا من الرضاعة ، لا أخت أخ ، إذا المراد بها كل من ارتضع بلبنك سواء كانت معك أو لا . فمن الغريب ما وقع لجدي في رسالته من الاستدلال بهذا الموثق على التحريم مدعيا أنه المراد من قوله عليه السلام " ما أحب " وإلا لزم حلية خلاف المعلوم مما عرفت ، فيحمل على العموم ، وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما عرفت ، ومن الغريب حمله الموثق الأول في رسالته أيضا على التقية أو على عدم اتحاد الفحل ، فإنه لم نعرف الداعي إلى هذا الحمل . وأغرب من ذلك دعوى هؤلاء أن الأصحاب جميعهم على هذا التعميم ، مع أنا لم نقف لهم على شئ من ذلك سوى ما عرفته من حرمة نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا وفي أولاد المرضعة ولادة لظاهر النصوص السابقة ، مع أن جماعة حملوها على الكراهة ونفوا التحريم اقتصارا على اختصاص حرمة الرضاع بما يحرم من النسب ، وهو جيد لولا النصوص المزبورة التي لا يخفى ظهور قوله عليه السلام في خبر ابن مهزيار ( 1 ) : " هذا هو لبن الفحل لا غير " وقوله عليه السلام : " حرمت عليه من قبل لبن الفحل " في اختصاصها بالاستثناء ، وأنها من المسائل التي يصاب الناس فيها ، أي العامة ، حيث اقتصروا في التحريم على ما يحرم من النسب ، وليس هذه المسألة منه ، كما هو واضح بأدنى تدبر للخبر المزبور ، أو يراد مطلق الناس على معنى أنه يتأتى قول الناس أي يصح ، لأن هذا لبن الفحل ، أو غير ذلك مما هو مذكور في الوافي وغيره . بل المتجه بناء على ما ذكرناه الاقتصار على مفادها ومفاد الفتاوى ، فلا يتعدى إلى أمهات الفحل ، ولا إلى أخواته وغيرها ، وكذا المرضعة ، بل لا يبعد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 10 .
جواهر الكلام — صفحة 319 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني