عليه ، لكن لا يحرم مثله من النسب ، فبالرضاع أولى ، أو أن المراد لو ارتضع صبي
معي من لبني فصار أخي من الرضاعة وله أخت من النسب ، فإنه يحل لي أن أتزوجها
على كراهة لما عرفت ، لا أن المراد الأعم من ذلك ومن الأخت التي ارتضعت بلبني
مثلا مع أخي ، فإنها حرام لكونها أختا من الرضاعة ، لا أخت أخ ، إذا المراد
بها كل من ارتضع بلبنك سواء كانت معك أو لا .
فمن الغريب ما وقع لجدي في رسالته من الاستدلال بهذا الموثق على التحريم
مدعيا أنه المراد من قوله عليه السلام " ما أحب " وإلا لزم حلية خلاف المعلوم مما
عرفت ، فيحمل على العموم ، وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما عرفت ، ومن الغريب
حمله الموثق الأول في رسالته أيضا على التقية أو على عدم اتحاد الفحل ، فإنه لم
نعرف الداعي إلى هذا الحمل .
وأغرب من ذلك دعوى هؤلاء أن الأصحاب جميعهم على هذا التعميم ، مع أنا
لم نقف لهم على شئ من ذلك سوى ما عرفته من حرمة نكاح أبي المرتضع في أولاد
صاحب اللبن ولادة ورضاعا وفي أولاد المرضعة ولادة لظاهر النصوص السابقة ، مع أن
جماعة حملوها على الكراهة ونفوا التحريم اقتصارا على اختصاص حرمة الرضاع
بما يحرم من النسب ، وهو جيد لولا النصوص المزبورة التي لا يخفى ظهور قوله عليه السلام
في خبر ابن مهزيار ( 1 ) : " هذا هو لبن الفحل لا غير " وقوله عليه السلام : " حرمت عليه
من قبل لبن الفحل " في اختصاصها بالاستثناء ، وأنها من المسائل التي يصاب الناس
فيها ، أي العامة ، حيث اقتصروا في التحريم على ما يحرم من النسب ، وليس هذه المسألة
منه ، كما هو واضح بأدنى تدبر للخبر المزبور ، أو يراد مطلق الناس على معنى أنه
يتأتى قول الناس أي يصح ، لأن هذا لبن الفحل ، أو غير ذلك مما هو مذكور
في الوافي وغيره .
بل المتجه بناء على ما ذكرناه الاقتصار على مفادها ومفاد الفتاوى ،
فلا يتعدى إلى أمهات الفحل ، ولا إلى أخواته وغيرها ، وكذا المرضعة ، بل لا يبعد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 10 .