تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وبالجملة متى ارتضع المرتضعان من امرأة واحدة ولبن فحل واحد انعقدت الأخوة بينهما وبين إخوة كل منهما ، وانتشرت الحرمة فيهم وفي الآباء النسبيين والرضاعيين ، ومن غير فرق بين المصاهرة والنسب . بل وقفت على بعض الرسائل المعمولة في هذه المسألة ، فرأيت فيها أمورا عجيبة وأشياء غريبة يقطع من له أدنى نظر بخروجها عن المذهب أو الدين ، حتى التزم فيها حرمة كل امرأة أرضعت أولاد بعض المحرمات نسبا أو رضاعا ، لصيرورتها بالرضاع بمنزلة تلك المحرمات ، فمرضعة ابن العمة عمة وابن الخالة خالة وهكذا ، بل مقتضى ما ذكروه في رسائلهم حرمة بنات عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جميعهن بسبب رضاعه مع عمه حمزة عند امرأة واحدة بلبن فحل واحد ، فإنه بذلك صار أخا له ، واستلزم ذلك إخوة النبي لجميع إخوة حمزة ، فلا يجوز له نكاح أحد من بنات عمه ، وهو مخالف لصريح قوله تعالى ( 1 ) : " إنا أحللنا لك أزواجك - إلى قوله - وبنات عمك وبنات عماتك " ولمفاخرة الصادق أو الباقر عليهما السلام مع الرشيد في تزويج النبي صلى الله عليه وآله منه لو خطب منه كريمته ( 2 ) وهي مشهورة معروفة ، بل مخالف لصريح موثق يونس بن يعقوب ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة أرضعتني وأرضعت صبيا معي ولذلك الصبي أخ من أبيه وأمه فيحل لي أن أتزوج ابنته ؟ قال : لا بأس " بل هو مناف لموثق إسحاق بن عمار ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل تزوج أخت أخيه من الرضاع ، فقال : ما أحب أن أتزوج أخت أخي من الرضاعة " ضرورة ظهورها في الكراهة ، فلا بد من حملها على إرادة الأخت من الرضاعة لأخيه من النسب ، بمعنى أن أخاه النسبي قد ارتضع من امرأة ، ولها بنت من أبيه الرضاعي أو من غيره ، فإنه يحل لأخيه النسبي نكاح هذه البنت وإن كانت أختا لأخيه ومحرمة
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 - الآية 50 . ( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ما يحرم بالنسب الحديث 3 وفيه أن موسى بن جعفر عليهما السلام قال للرشيد ، ولا يخفى أن الصادقين عليهما السلام لم يكونا في عهد الرشيد . ( 3 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب ما يحرم بالنسب الحديث 3 - 2 . ( 4 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب ما يحرم بالنسب الحديث 3 - 2 .
جواهر الكلام — صفحة 318 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني