في المدة وبعضه خارجا عنها لم يحرم " .
وفي محكي المراسم " المحرم من الرضاع عشر رضعات متواليات لا يفصل
بينها برضاع أخرى ، وأن يكون اللبن لبعل واحد ، وأن يكون الرضاع في الحولين ،
ولهذا تقول : إنه متى رضع أقل من العشر لم يحرم ، أو رضع بعد الحولين لم يحرم "
إلى غير ذلك من عباراتهم التي لا ظهور فيها بإرادة حولي المرتضع خاصة ، بل يمكن
دعوى ظهورها في حولي الولادة مع ذلك ، لأنه هو مقتضي التعريف في الحولين
المشار به إلى ما في الآية ( 1 ) المعلوم إرادتهما منها ، بل من ذلك يظهر دلالة خبر
حماد بن عثمان عليه أيضا ، بل ليس في تفسير الفقيه للخبر المزبور منافاة لما ذكره
ابن بكير ، لأنه ذكر بعض الأفراد في مقابلة العامة الذين يحرمون برضاع الكبير ،
بل لعل ملاحظة ما في المبسوط والخلاف وذكرهما المسألتين مستقلتين أي رضاع
الكبير ومدة الرضاع يشهد لما ذكره ابن بكير .
على أنه لو نزل كلام الأصحاب على إرادة حولي المرتضع خاصة يكون لا حد
عندهم لمدة الرضاع بالنسبة إلى المرضعة ، فإنه يبقى رضاعها مؤثرا ولو سنين
متعددة ، وهو مع إشكاله في نفسه لكونه حينئذ كالدر مناف لعادتهم من عدم
إهمال مثل ذلك ، خصوصا بعد أن تعرض له العامة ، فإنهم قد اختلفوا في تحديد
مدة الرضاع ، فذهب جماعة إلى أنها حولان لقوله تعالى ( 2 ) : " والوالدات " إلى آخره
فدل على أن الحولين تمام مدتها ، فإذا انقضت فقد انقطع حكمها ، وهو قول
سفيان الثوري ، والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق والمروي عن عمرو بن مسعود
وأبي هريرة وأم سلمة ، وعن مالك أنه جعل حكم الزيادة على الحولين إذا كان
يسيرا حكم الحولين ، وقال أبو حنيفة : مدة الرضاع ثلاثون شهرا لقوله تعالى ( 3 ) :
" وحمله وفصاله " إلى آخره وفيه أنه لأقل مدة الحمل وأكثر مدة الرضاع ، لأن
الفصال الفطام ، وقال بعضهم : مدة الرضاع ثلاث سنين ، إلى غير ذلك من الشواهد
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 233 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 233 .
( 3 ) سورة الأحقاف : 46 - الآية 15 .