تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
في المدة وبعضه خارجا عنها لم يحرم " . وفي محكي المراسم " المحرم من الرضاع عشر رضعات متواليات لا يفصل بينها برضاع أخرى ، وأن يكون اللبن لبعل واحد ، وأن يكون الرضاع في الحولين ، ولهذا تقول : إنه متى رضع أقل من العشر لم يحرم ، أو رضع بعد الحولين لم يحرم " إلى غير ذلك من عباراتهم التي لا ظهور فيها بإرادة حولي المرتضع خاصة ، بل يمكن دعوى ظهورها في حولي الولادة مع ذلك ، لأنه هو مقتضي التعريف في الحولين المشار به إلى ما في الآية ( 1 ) المعلوم إرادتهما منها ، بل من ذلك يظهر دلالة خبر حماد بن عثمان عليه أيضا ، بل ليس في تفسير الفقيه للخبر المزبور منافاة لما ذكره ابن بكير ، لأنه ذكر بعض الأفراد في مقابلة العامة الذين يحرمون برضاع الكبير ، بل لعل ملاحظة ما في المبسوط والخلاف وذكرهما المسألتين مستقلتين أي رضاع الكبير ومدة الرضاع يشهد لما ذكره ابن بكير . على أنه لو نزل كلام الأصحاب على إرادة حولي المرتضع خاصة يكون لا حد عندهم لمدة الرضاع بالنسبة إلى المرضعة ، فإنه يبقى رضاعها مؤثرا ولو سنين متعددة ، وهو مع إشكاله في نفسه لكونه حينئذ كالدر مناف لعادتهم من عدم إهمال مثل ذلك ، خصوصا بعد أن تعرض له العامة ، فإنهم قد اختلفوا في تحديد مدة الرضاع ، فذهب جماعة إلى أنها حولان لقوله تعالى ( 2 ) : " والوالدات " إلى آخره فدل على أن الحولين تمام مدتها ، فإذا انقضت فقد انقطع حكمها ، وهو قول سفيان الثوري ، والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق والمروي عن عمرو بن مسعود وأبي هريرة وأم سلمة ، وعن مالك أنه جعل حكم الزيادة على الحولين إذا كان يسيرا حكم الحولين ، وقال أبو حنيفة : مدة الرضاع ثلاثون شهرا لقوله تعالى ( 3 ) : " وحمله وفصاله " إلى آخره وفيه أنه لأقل مدة الحمل وأكثر مدة الرضاع ، لأن الفصال الفطام ، وقال بعضهم : مدة الرضاع ثلاث سنين ، إلى غير ذلك من الشواهد
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 233 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 233 . ( 3 ) سورة الأحقاف : 46 - الآية 15 .
جواهر الكلام — صفحة 299 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني