تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
والطوسي وأبي المكارم ، بل حكي عن المرتضى وإن كنا لم نتحققه إلا أن ذلك لم يبلغ حد الاشتهار ، خصوصا بعد أن كان خيرة الشيخ والطبرسي وغيرهما من القدماء الخمس عشرة ، بل حكي عن أتباع الشيخ ، بل لعله خيرة أئمة الحديث وفقهاء أصحاب الأئمة ، كمحمد بن أحمد بن يحيى ، وأحمد بن محمد بن عيسى ، ومحمد بن أبي عمير ، والحسن بن محبوب ، وحماد بن عثمان ، وعلي بن رئاب ، وهشام بن سالم ، وغيرهم ممن اقتصر على رواية الخمس عشرة دون العشر ، كما عساه يومئ إليه ظهور دعوى الشهرة من محكي المبسوط والتبيان ومجمع البيان ، بل ربما ظهر من عبارتي الخلاف والتذكرة إجماع الإمامية على ذلك ، خصوصا الأخيرة ، قال فيها : " الرضاع المحرم ما حصل به أحد التقديرات الثلاثة : إما رضاع يوم وليلة ، أو رضاع خمس عشرة رضعة ، أو ما أنبت اللحم وشد العظم عند علماء الإمامية - ثم قال - : يشترط توالي الرضعات من المرأة الواحدة ، فلو تخلل بين العدد رضاع امرأة أخرى لم ينشر الحرمة ، ولم يعتد برضاع شئ منهما ما لم يكمل رضاع إحداهما خمس عشرة رضعة متوالية ، فلو رضع من إحداهما أربع عشرة رضعة ثم رضع مثلها من أخرى لم يعتد بذلك الرضاع عند علمائنا أجمع " وإن كان هو مع شهرة الخلاف المزبور كما ترى ، لكن لا ريب في استفادة شهرة هذا القول أيضا بين القدماء . ومع ذلك هو في غاية البعد عن أقوال العامة رواياتهم ، فإن للقائلين بالعدد منهم ثلاثة أقوال : ( أحدها ) الثلاث ، وبه قال زيد بن ثابت وأبو ثور وابن المنذر وداود وأهل الظاهر ، لمفهوم قوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان " . ( ثانيها ) الخمس ، وهو المشهور بينهم ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وطاووس وعطا وسعيد بن جبير وعبد الله بن زبير وعبد الله بن مسعود وعائشة ، لما رووه ( 2 ) عنها أنها قالت : " كان فيما أنزل الله في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 455 و 458 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 7 ص 454 .