إطلاق عدم العبرة به في النصوص بعد حمله على إرادة عدم العلم بتحقق ذلك به غالبا ،
بل لعله يكون وجه جمع بين ما دل على ثبوت التحريم به وما دل على عدمه ، بل
هو أولى من طرح الأول بترجيح الثاني عليه حتى في الفرض النادر وإن أمكن ،
لاحتمال عدم اعتبار الشارع له عنوانا للحكم الشرعي لندرته ، ( و ) الأمر سهل .
إنما المعركة العظمى ، في أنه ( هل يحرم بالعشرة ؟ فيه روايتان )
إحداهما الحرمة ، وهي رواية الفضيل بن يسار ( 1 ) على ما في بعض كتب الفروع
عن أبي جعفر عليه السلام " لا يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إلا المجبور ، قال :
قلت : وما المجبور ؟ قال : أم تربي وظئر تستأجر وأمة تشتري ثم ترضع عشر
رضعات يروي الصبي وينام " المؤيدة بالعمومات والاحتياط خصوصا في الفروج ،
وبالمفهوم في خبر هارون بن مسلم ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا يحرم من الرضاع إلا
ما شد العظم وأنبت اللحم ، فأما الرضعة والرضعتان والثلاث حتى بلغ عشرا إذا
كن متفرقات فلا بأس " وخبر عمرو بن يزيد ( 3 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الغلام
يرضع الرضعة والرضعتين ، فقال : لا يحرم ، فعددت عليه حتى أكملت عشر
رضعات فقال : إذا كانت متفرقة فلا " وخبر عبيد بن زرارة ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام
هامش
( 1 ) روى في الوسائل في الباب - 2 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 7 و 11
عن فضيل بن يسار روايتين : الأولى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " لا يحرم من الرضاع
إلا ما كان مخبورا - وفي معاني الأخبار ص 65 " مجبورا " - قلت : وما المخبور ؟ قال :
أم مربية أو أم تربي أو ظئر تستأجر أو خادم تشتري . . . " والثانية عن أبي جعفر عليه السلام
قال : " لا يحرم من الرضاع إلا المخبورة أو خادم أو ظئر ثم يرضع عشر رضعات يروي الصبي
وينام " والظاهر أن ما روى في كتب الفروع مأخوذ عنهما .
( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 19 عن هارون بن
مسلم عن مسعدة .
( 3 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 5 عن عمر بن يزيد
وفيه " يرضع الرضعة والثنتين " .
( 4 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 21 .