تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ومن أجل ذلك اختلف الفتاوى حتى من المفتي الواحد في الكتاب الواحد على ما حكي ، فذهب ابن إدريس في أول كتاب النكاح إلى القول بالعشر ، وجعله الأظهر في الفتوى والصحيح ، ورجع عنه في باب الرضاع ، وحكم بأن الخمس عشرة هو الأظهر من الأقوال وقال : " وقد حكينا الخلاف فيما مضى ، واخترنا هناك التحريم بالعشر ، وقويناه ، والذي أفتي به وأعمل عليه الخمس عشرة ، لأن العموم قد خصه جميع أصحابنا المحصلين ، والأصل الإباحة ، والتحريم طار ، فبالاجماع من الكل تحرم الخمس عشرة ، فالتمسك به أولى وأظهر ، لأن الحق أحق أن يتبع " . وذهب العلامة في التذكرة والإرشاد والتبصرة والتلخيص وظاهر القواعد والتحرير إلى القول بالخمس عشرة ، ونص في الأول على أنه المشهور ، وبالغ في تقويته ، ثم رجع عنه في المختلف ، واختار القول بالعشر ، واحتج عليه بعمل الأكثر . وقال في اللمعة : " ويشترط أن ينبت اللحم ويشد العظم أو يتم يوما وليلة أو خمس عشرة رضعة ، والأقرب النشر بالعشر " . وقال أبو العباس في المهذب : " من شرائط الرضاع ارتضاع المقدر الشرعي ، وهو ثلاث : ما أنبت اللحم وشد العظم ، أو رضاع يوم وليلة ، أو خمس عشرة رضعة " ثم خص فيه وفي المقتصر على النشر بالعشر . بل اختلف كلماتهم في الأشهر من القولين ، ففي المختلف والمنتصر وغاية المرام ونهاية السيدان العشر هو قول الأكثر ، وفي الروضة أنه قول المعظم ، وفي التذكرة وزبدة البيان والمفاتيح أن المشهور هو الخمس عشرة ، وعزاه في كنز العرفان إلى الأكثر ، وفي كنز الفوائد إلى عامة المتأخرين ، وفي المسالك إلى أكثرهم ، قال : " وأكثر القدماء على القول بالعشر " ورفع بذلك التنافي بين كلامي العلامة في المختلف والتذكرة قلت : الانصاف أن شهرة الخمس عشرة عند المتأخرين محققة ، وأما القدماء فإنه وإن ذهب كثير منهم إلى العشر كالعماني والمفيد والقاضي والديلمي والحلبي