تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ثم إنه لا ريب في اختلاف الحال هنا باختلاف اللبن والأولاد وكمال الرضاع ونقصه والزمان والمكان ، وفي حصوله بما دون العدد المعتبر والمدة ؟ وجهان من الأصل وعموم الموثق وغيره ، ومن عدم اشتراط الانعكاس في العلامات ، فيحمل العموم على نفي التحريم بالنظر إلى بعضها ، فلا ينافي التحريم ببعض آخر ، ولعله الأقوى ، وبه قطع في المسالك . ( وثانيهما ) أن يتحقق الرضاع مدة طويلة كشهرين وثلاثة مثلا مع اختلال شرط الزمان والعدد ، كما إذا كانت الرضعات ناقصة واشترطنا الكمال في المدة كالعدد ، أو تحقق الفصل في المدة قبل إكمال العدة وقلنا بعدم اشتراط التوالي في النشر بالأثر ، فيحكم بالتحريم بهذا الطريق ، لأن العادة قاضية باستقلاله مثلا في إنبات اللحم وشد العظم وإن لم يرجع فيه إلى أهل الخبرة ، وهذا القسم وإن لم يصرحوا به إلا أنه داخل فيما قالوه ، ولا ينافي ذلك قول الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير ( 1 ) السابق : " والرضاع الذي ينبت اللحم والدم هو الذي يرضع حتى يتملأ ويتضلع وينتهي من نفسه " من حيث ظهوره في اعتبار الكمال في الانبات ، فالناقصة حينئذ لا تنبت ، لاحتمال كون المراد الانبات الذي يحصل من المدة والعدد اللذين هما علامتان شرعيتان له ، لا عدم حصول الانبات مطلقا ، ضرورة مخالفته للوجدان ، وكذا اعتبار التوالي في المدة والعدد ، فإن المراد نفي كونهما علامة له مع عدم التوالي فيهما ، وذلك لا ينافي تحققه من طريق آخر كطول المدة ونحوها ، فتأمل جيدا . ( و ) كيف كان فقد عرفت أنه ( لا حكم لما دون العشرة إلا في رواية شاذة ) ( 2 ) وإن صح سندها قد أعرض عنها الأصحاب واستفاضت النصوص بخلافها ، ولم نعرف عاملا بها سوى ما عرفته من الإسكافي الذي استقر المذهب على خلافه في ذلك ، بل لعله قبله كان كذلك نحو ما سمعته من المصري أيضا ، فليس هو حينئذ محرما مستقلا ، ولا كاشفا عن الانبات شرعا ، ولا عند أهل الخبرة غالبا ، ولو فرض نادرا حصول المرتبة المحرمة من الأثر به أمكن تحقق التحريم به ، ولا ينافيه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 10 .