تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وعلى كل حال فما عن بعضهم - من أن الأصل العدد وإنما يعتبر الآخران عند عدم الانضباط به - واضح الضعف ، مع أنه لم نتحقق القائل به ، ضرورة ظهور النصوص والفتاوى في كونها علامات مستقلة ، كل واحدة أصل برأسها ، وأنها كغيرها من العلامات مطردة غير منعكسة ، فلا ينتفي التحريم بانتفاء أحدها ما لم ينتف الآخران ، أو أن الأصل الانبات والآخران علامتان له على الوجه الذي عرفته ، ولعله الأقوى في النظر . نعم ينبغي أن يعلم أن المدار في التحريم بالأثر استقلال الرضاع في حصوله على وجه ينسب إليه ، فلو فرض تركيب غذاء الصبي منه ومن السكر مثلا على وجه الامتزاج بمعنى أنه يرتضع الرضعة الناقصة فيكمل غذاءه بالسكر فيكون التغذي والانبات والاشتداد منسوبا إليهما أشكل ثبوت التحريم به ، للأصل بعد عدم صدق النسبة ، اللهم إلا أن يدعي أنهما وإن امتزجا في المعدة ، إلا أن لكل منهما أثرا مستقلا ، فيصدق على كل منهما أنه أنبت لحما وشد عظما ، فيتحقق التحريم حينئذ إلا أنه كما ترى . نعم قد يدعي ذلك فيما لو فرض استقلال الرضاع بالغذاء في وقت والسكر في وقت آخر ، كأن يرتضع بالنهار مثلا ويتغذى باللبن وبالليل يتغذى بالسكر ، مع أنه أيضا لا يخلو من إشكال ، لعدم العلم بصدق النسبة إليه وتحققها وإن استمر على هذا العمل ، والأصل الحل ، وربما يومئ إليه ما تسمعه من النصوص على عدم النشر بالعشر إذا كن متفرقات بعد حصره الرضاع المحرم بالذي أنبت . وكيف كان فللعلم بالأثر طريقان : ( أحدهما ) الرجوع إلى قول أهل الخبرة ، كما نص عليه جماعة ، لأن تعيين الموضوع لا يتوقف على الشرع ، نعم يعتبر فيه شروط الشهادة من الايمان والعدالة والعدد ، فلا حكم للواحد وإن أفاد الظن واكتفي به في مثل المرض المبيح للفطر والتيمم ، لأن المدار فيه على مطلق الظن ، بخلاف المقام المعتبر فيه العلم أوما يقوم مقامه ، نعم قد يأتي على قول المفيد والديلمي بالاكتفاء بشهادة الامرأة الواحدة في الرضاع قبول الواحد من باب الشهادة ، ولكنه شاذ .