تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فيما دل على الجمع ، وقرب الحمل فيما يعارضه ، لشيوع التخصيص ، بل يمكن إرادة المغذي للعظم من الدم فيه ، فيتجه حينئذ اشتراط الاجتماع كما هو المشهور بل قد يقال مع فرض عدم العلم بالتخلف : إن المتجه أيضا التخصيص عملا بظهور اللفظ فيه ، واحتمال التلازم لا يكفي في نفيه وفي قطع الأصل ، خصوصا بعد معارضة ذلك باحتمال بناء نصوص اللحم وحده على التلازم ، بل يمكن إرادة شد العظم من الدم فيها ولو باعتبار تغذيه منه ، فتأمل جيدا . وكيف كان فالمراد بانبات اللحم وشد العظم ما كان مسببا عن الرضاع التام بحيث يستقل في حصول الأمرين ، ويتحقق حصولهما ، ويظهر لدى حس أهل الخبرة ، فلا يتحقق بالمسمى وإن كان له تأثير في حصولهما ، لأن الاكتفاء بمطلق التأثير يقتضي فساد التحديد ، فإنه لا يزيد على اعتبار أصل الرضاع ولا بالرضعة والرضعات اليسيرة ، لأن الظاهر اعتبار السببية التامة كما قلنا دون الناقصة ، ولأن المفهوم من التحديد بما ينبت اللحم ويشد العظم حصول كثرة يعتد بها ، وهي غير متحققة في الرضاع اليسير ، ولوقوع التصريح في النصوص ( 1 ) بعدم حصول الانبات والاشتداد بالرضعة فما فوقها إلى العشر ، بل بانتفائهما فيهما ، كما ستعرفه . فمع ملاحظة الجمع بين النصوص والفتاوى يعلم كون المراد مرتبة خاصة من الانبات والاشتداد ، لا مطلق التأثير ، كما هو واضح . وهذا التحديد الوارد في النصوص المستفيضة المعتبرة من أقوى الحجج على ابن الجنيد ومن قال بالمسمى من أصحابنا ، والظاهر أنهم لم يخالفوا في أصل التحديد ، بل حملوا ذلك على مطلق التأثير ، وهذا مع عدم ملائمته لمذهب ابن الجنيد قد ظهر فساده مما قلناه . واختلف الأصحاب فيما يحصل به العلم بالأثر فالحلبيان والطبرسي على ما قيل أوقفوا ذلك على حصول التقدير بالزمان أو العدد ، وهو ظاهر كتابي الشيخ في الأخبار ، حيث بنى العمل على ما تضمن الحديد بأحدهما ورد التقدير بالأثر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 2 و 9 و 19 و 21 و 23 .