فيما دل على الجمع ، وقرب الحمل فيما يعارضه ، لشيوع التخصيص ، بل يمكن إرادة
المغذي للعظم من الدم فيه ، فيتجه حينئذ اشتراط الاجتماع كما هو المشهور بل
قد يقال مع فرض عدم العلم بالتخلف : إن المتجه أيضا التخصيص عملا بظهور اللفظ
فيه ، واحتمال التلازم لا يكفي في نفيه وفي قطع الأصل ، خصوصا بعد معارضة ذلك
باحتمال بناء نصوص اللحم وحده على التلازم ، بل يمكن إرادة شد العظم من الدم
فيها ولو باعتبار تغذيه منه ، فتأمل جيدا .
وكيف كان فالمراد بانبات اللحم وشد العظم ما كان مسببا عن الرضاع التام
بحيث يستقل في حصول الأمرين ، ويتحقق حصولهما ، ويظهر لدى حس أهل
الخبرة ، فلا يتحقق بالمسمى وإن كان له تأثير في حصولهما ، لأن الاكتفاء بمطلق
التأثير يقتضي فساد التحديد ، فإنه لا يزيد على اعتبار أصل الرضاع ولا بالرضعة
والرضعات اليسيرة ، لأن الظاهر اعتبار السببية التامة كما قلنا دون الناقصة ، ولأن
المفهوم من التحديد بما ينبت اللحم ويشد العظم حصول كثرة يعتد بها ، وهي غير
متحققة في الرضاع اليسير ، ولوقوع التصريح في النصوص ( 1 ) بعدم حصول الانبات
والاشتداد بالرضعة فما فوقها إلى العشر ، بل بانتفائهما فيهما ، كما ستعرفه . فمع
ملاحظة الجمع بين النصوص والفتاوى يعلم كون المراد مرتبة خاصة من الانبات
والاشتداد ، لا مطلق التأثير ، كما هو واضح .
وهذا التحديد الوارد في النصوص المستفيضة المعتبرة من أقوى الحجج على
ابن الجنيد ومن قال بالمسمى من أصحابنا ، والظاهر أنهم لم يخالفوا في أصل التحديد ،
بل حملوا ذلك على مطلق التأثير ، وهذا مع عدم ملائمته لمذهب ابن الجنيد قد ظهر
فساده مما قلناه .
واختلف الأصحاب فيما يحصل به العلم بالأثر فالحلبيان والطبرسي على ما
قيل أوقفوا ذلك على حصول التقدير بالزمان أو العدد ، وهو ظاهر كتابي الشيخ
في الأخبار ، حيث بنى العمل على ما تضمن الحديد بأحدهما ورد التقدير بالأثر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 2 و 9 و 19 و 21 و 23 .