تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
المتضمنة للتحريم بما أنبت اللحم بدون اعتبار اشتداد العظم ، كما في المعتبرين ( 1 ) السابقين ، وفي الصحيح ( 2 ) " قلت له : فما الذي يحرم من الرضاع ؟ فقال : ما أنبت اللحم والدم " والحسن ( 3 ) " لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم والدم " والتحريم بما ينبت اللحم يقتضي التحريم بما يشد العظم ، للاجماع على اعتبار الاشتداد جمعا أو تخييرا ، فإذا انتفى الأول ثبت الثاني ، ولا ينافي ذلك اعتبار إنبات الدم في هذه الأخبار ، لأنه متقدم على إنبات اللحم ، فلا يزيد اشتراطه على اشتراطه ، وفي كشف اللثام أن المراد بالدم فيهما الغريزي ، وهو الذي ينسب إليه الانبات ، لا الذي يستحيل إليه الغذاء في الكبد قبل الانتشار منه إلى الأعضاء ، وكذا لا ينافيه انضمام الاشتداد فيما تقدم من النصوص ، لاحتمال تلازم الوصفين ، فيصح الجمع والاكتفاء . لكن فيه أن الظاهر تخلف الاشتداد عن الانبات كما عرفت ، بل يشهد به الحسن ويقتضيه النظر ، فإن العظم لبطوء تغذيه يتأخر اشتداده عن نبات اللحم ، بل ربما كان التغذي فيه بعد استغناء اللحم عن الغذاء ، لأنه لسرعة قبوله له وشدة احتياجه إليه يجذ به إلى نفسه ، فلا يصل إلى العظم إلا بعد استغنائه عنه ، بل قد يتخلف الانبات عن الاشتداد فيما إذا ورد الغذاء على البدن بعد استغناء اللحم بما تقدمه ، فينصرف إلى العظم . وما يقال - من أن الغذاء الوارد على البدن يتوزع على الأعضاء ويأخذ كل عضو منه قسطه اللائق به - فليس على إطلاقه ، بل هو بشرط الاحتياج وبقدر الحاجة ، وإذا ثبت التخلف مطلقا أو من جهة الاشتداد فقط ظهر التعارض بين ما دل على التحديد بما أنبت اللحم وشد العظم وما دل على التحديد بالأول وحده ، والجمع بينهما يتحقق إما بتخصيص الثاني وإما بحمل العطف في الأول على التقسيم أو ارتكاب حذف الموصول فيه مع بقاء الصلة ، ويترجح الأول بمطابقة الأصل وفتوى المعظم ، وقوة الدلالة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 1 و 2 . ( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 18 . ( 3 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 1 .