أيضا حتى مع زيادته الممكنة كونه للثاني ، وعن التذكرة القطع به أيضا ، بل لم
أجد فيه خلافا عندنا ، يحكى عن الشافعي في أحد قوليه أنه إن زاد بعد أربعين يوما
من الحمل الثاني فهو لهما عملا بالظاهر من أن الزيادة بسبب الحمل الثاني ، فيكون
اللبن للزوجين ، وفي المسالك " وهذا قول موجه على القول بالاكتفاء بالحمل وإن كان
العمل على الأول " قلت : هو فيها ممن اكتفى بالحمل ، وحينئذ فالذي ينبغي له
العمل عليه لا على الأول .
( أما لو انقطع ) اللبن انقطاعا بينا ( ثم عاد في وقت يمكن أن يكون لل ) حمل
من ال ( ثاني ) وربما حدد بمضي أربعين يوما من انقطاعه إلى عوده حينئذ
( كان ) اللبن ( له دون الأول ) بلا خلاف أجده فيه عندنا ، بل في المسالك
نسبته إلى قطع المصنف والأصحاب ، نعم عن الشافعي قول إنه للأول ما لم تلد
من الثاني مطلقا ، لأن الحمل لا يقتضي اللبن ، وإنما يخلقه الله للولد عند خروجه
لحاجته إليه ، وهو غذاء الولد لا غذاء الحمل الذي يتغذى بدم الحيض ، وقول آخر
إنه يكون لهما مع انتهائه إلى حال ينزل معه اللبن ، وأقله أربعون يوما ، لأن
اللبن كان للأول ، فلما عاد بحدوث الحمل فالظاهر أنه رجع بسبب الحمل للثاني
فكان مضافا إليهما ، كما لو لم ينقطع ، ( و ) أما أصحابنا فقد عرفت اتفاقهم على
كونه للثاني .
نعم ( لو اتصل ) اللبن ولم ينقطع اللبن ( حتى تضع الحمل من الثاني كان
ما قبل الوضع للأول ) زاد عما قبل الحمل أولا ، لأن الأصل عدم الحدوث
من الثاني ، وكما يزيد بالحمل يزيد بدونه ، ( وما بعد الوضع للثاني ) خاصة
إجماعا من الكل كما عن التذكرة ، سواء زاد أم لم يزد انقطع أم اتصل ، لأن لبن
الأول انقطع بولادة الثاني ، فإن حاجة المولود إلى اللبن يمنع كونه لغيره ، وفي
كشف اللثام نسبته إلى إجماع أهل العلم ، لأن الولادة أقوى من أصالة استمرار
اللبن ، هذا حاصل ما عند من وقفنا عليه من الأصحاب . ولكن لا يخفى عليك
إشكاله في كثير من أفراده ، ضرورة عدم مدخلية للعقل في ذلك ، ولا دليل شرعي
جواهر الكلام — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٨