قاطع للعذر يؤخذ به ، ولعله لذا قال في كشف اللثام في الأول الذي لا خلاف فيه
عندهم ولم يتجدد فيه سبب غير السبب الأول بعد أن حكى عن التذكرة تعميمه
بما ذكرنا : فيه تأمل ، إذ ربما طال حتى علم أنه در بنفسه لا من الأول ، ونحوه
يجري في غيره من الأفراد ، ودعوى أن العرف كاف في تحقيق هذه النسبة جيدة
إن تمت على وفق ما ذكروه ، ضرورة إمكان دعوى كون اللبن لهما فيه في بعض
الأفراد ، وحينئذ يمكن أن يكون حكمه نشر الحرمة بالنسبة إليهما معا ، لا طلاق
أدلة الرضاع وعدمه مطلقا بظهور اعتبار وحدة اللبن ، وإلا كان كمن ارتضع من
لبن في أثناء كل رضعة من لبن آخر ، ولعل هذا أقوى ، وكيف كان فالمدار على
صدق نسبة اللبن وإجراء الحكم عليه ، والله العالم .
( الشرط الثاني )
( الكمية ) إذ لا يكفي في الحريم مسمى الرضاع إجماعا بقسميه ،
ونصوصا ( 1 ) مستفيضة أو متواترة ، بل ولا الرضعة الكاملة على المشهور بين الأصحاب
شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا ، بل هي كذلك في محكي الخلاف ونهج الحق
وعدة مواضع من التذكرة ، للنصوص ( 2 ) المستفيضة أو المتواترة الواردة في التحديد
بغيرها ، بل صرح جملة منها بعدم الاعتداد بالرضعة والرضعتين كما ستعرف .
فما عن كثير من العامة - كأبي حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي والثوري
والبلخي والليث بن سعد من التحريم بمطلق الرضاع وإن قل راوين ذلك عن علي
عليه السلام وابن عباس وابن عمر - معلوم البطلان ، ومن الغريب دعوى الليث منهم
إجماع أهل العلم على نشر الحرمة بمثل ما يفطر به الصائم ، مع أن المحكي
عن الأكثر منهم موافقتنا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 و 3 و 4 - من أبواب ما يحرم بالرضاع .
( 2 ) الوسائل الباب - 2 و 3 و 4 - من أبواب ما يحرم بالرضاع .