والارسال والاضمار والمكاتبة ، وموافقة أهل الخلاف ، ومخالفة أهل الحق ، وركاكة
متن الأولين ، واحتمال الأخيرين تحديد الرضعة لا التحديد بها ، وإمكان حمل
الصحيح على ما يبلغ المحرم بمعنى حصول التحريم بالمقدر ، سواء كان قليلا
أو كثيرا ، بل يمكن تنزيله على الحرمة بعد الفطام ، كل ذلك مضافا إلى انقراض
القائل ، واستقرار الاجماع بعدهما على خلافهما ، وقطع الأصحاب بشذوذ ما ورد
من النشر بما دون العشر ، وندرة القائل به ، وعدم الاعتداد به ، فلا ينبغي الشك حينئذ
من هذه الجهة .
وكيف كان فللأصحاب في تحديد الرضاع المحرم تقديرات ثلاثة : الأثر
والزمان والعدد ، والمشهور ثبوت التحريم بكل منها ، خلافا للمحكي عن المفيد
والديلمي ، فخصا الحكم بالعدد ، وللصدوق حيث قصره فيما حكي من هدايته على
الزمان والمقنع على الأثر مسندا الأخيرين إلى الرواية ، وللمحكي عن ابن سعيد من
تخصيص التأثير بما عدا الأثر . إلا أن الأقوى الأول .
( و ) المراد بالأثر ( هو ما أنبت اللحم وشد العظم ) والأصل فيه بعد
الاجماع المعلوم والمنقول عن التذكرة والإيضاح والمسالك وتلخيص الخلاف وغيرها
النبوي المروي في كتب أصحابنا ( 1 ) " الرضاع ما أنبت اللحم وشد العظم " وما
استفاض عن الصادق عليه السلام من التحديد بذلك ففي الصحيح ( 2 ) : " ما يحرم من الرضاع ؟
قال : ما أنبت اللحم وشد العظم " وفي الخبرين ( 3 ) " لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت
اللحم وشد العظم " وفي خبر آخر ( 4 ) " قلت له : يحرم من الرضاع الرضعة والرضعتان
والثلاث ، فقال : لا إلا ما اشتد عليه العظم ونبت اللحم " .
نعم ظاهر النص والفتوى فعلية ذلك ، فلو ارتضع رضاعا من شأنه ترتب ذلك عليه
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 461 وفيه " لارضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم " .
( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 2 والباب - 2 - منها
الحديث 19 .
( 4 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 23 .