عقد النكاح عليه ، وبذلك افترق عن البيع بدون ثمن المثل ، فإذا اختارت الفسخ
ثبت لها مهر المثل بالدخول في أقوى الوجهين ، كما أن الأقوى عدم ثبوت الخيار
للزوج خصوصا مع علمه بالحال ، لأصالة عدم الخيار في عقد النكاح لقوله عليه السلام
" لا يرد النكاح " إلى آخره وغيره ، وقيل : إن لها الخيار في أصل النكاح لكونه
عقدا على خلاف المصلحة ، وهو جيد إن كان المراد به الفضولية ، لما عرفت من
عدم ولاية له على هذا الشخصي من النكاح ، وربما قيل بالتخيير بين فسخ النكاح
وبين فسخ المهر خاصة ، وهو ضعيف ، وأضعف منه احتمال فساد العقد باختيارها
الفسخ للمهر ، إذ جميع ذلك تهجس ، والتحقيق ما عرفت خصوصا بعد إيقاع العقد
على مقتضى واحد ، وتخلف ذلك في بعض المقامات للدليل ، فلا يقاس عليه غيره ،
هذا كله مع العلم بالحال .
أما إذا لم يعلم وقد بلغت الصبية وكان الولي قد عقدها بدون مهر المثل ففي
جريان الأقوال السابقة باعتبار أصالة عدم مصلحة اقتضت ذلك على وجه يسقط
اعتراضها وعدمه ، لأصالة الصحة المقتضية ترتب الأثر وجهان ، أقواهما الثاني ،
فيكون حينئذ كبيع الولي بدون ثمن المثل مع عدم العلم بالحال ، كما ليس لها
الاعتراض مع التزويج بالكفؤ بمهر المثل ، مع دعوى المفسدة إلا بالبينة .
المسألة ( الثالثة )
( عبارة المرأة معتبرة في العقد ) عندنا ( مع البلوغ والرشد ) أي العقل
( فيجوز لها أن تزوج نفسها وأن تكون وكيلة لغيرها إيجابا وقبولا ) بلا
خلاف ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، بل ولا إشكال ، لا طلاق الأدلة ، بل
لو قلنا بثبوت الولاية على البكر البالغة الرشيدة للأب والجد لم يستلزم ذلك سلب