تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
عليه ، والاكتفاء عنه بتعيين الشارع له ، وتحريم التبذير عليه . ( و ) كيف كان ف‍ ( لو بادر ) المبذر إلى التزويج ( قبل الإذن ) من الولي ( والحال هذه ) من الاضطرار إليه ( صح العقد ) وإن أتم بعدم مراعاتها عند المصنف والفاضل في القواعد ، لأصالة الصحة مع عدم كون التزويج من التصرفات المالية المحضة ، لأن المهر غير لازم في العقد ، والنفقة تابعة كتبعية الضمان للاتلاف . لكن قد يشكل بكونه كالتصرف المالي ، بل ذكر المهر فيه منه قطعا ، ولذا حجر عليه فيه مع عدم الضرورة ، على أن الغرض من الحجر عليه حفظ ماله ، وهو لا يتم إلا به ، فلا بد في صحة العقد من الإذن سابقا أو الإجازة لاحقا ، كما صرح به في جامع المقاصد والمسالك ، بل هو المحكي عن الخلاف والمبسوط والتذكرة ، بل عن الأول نفي الخلاف فيه ، بل لا وجه للحجر عليه بعد عدم اعتبار إذن الولي ، ضرورة معلومية عدم المنع منه تعبدا ، ومن الغريب ما في القواعد من عدم اعتبار الإذن تارة ومن اعتبارها أخرى مع عدم فصل معتد به بين الموضعين ، وربما تجشم للجمع بينهما ، فلاحظ وتأمل . وعلى كل حال ( فإن زاد في المهر عن المثل ) اللائق بحاله صح العقد ، و ( بطل ) في ( الزائد ) وإن أذن فيه الولي إن لم ينحصر دفع الضرورة بذلك ، لكونه تبذيرا منهيا عنه ، لكن لا يبطل العقد بذلك لعدم اعتباره في صحته ، ولذا جاز النكاح بدونه فهنا أولى ، ولا سيما إذا علمت المرأة بالحال ، لأنها أقدمت على ذلك ، مع احتمال الفساد مطلقا ، لكون التراضي إنما وقع على المسمى ، ولا يقدح العلم ، ضرورة كونه كالمعاملة الفاسدة المعلومة لدى المتعاملين ، أو في خصوص الجاهلة التي لم ترض إلا بالمسمى ، فتكليفها بالعقد مع الأقل منه إضرار بها . ولو تزوج بمن يحيط مهر مثلها بما له مع وجود اللائقة بحاله ممن ليس هي كذلك فسد وإن كان قد أذن له المولى في مطلق التزويج ، لأنه أيضا تبذير منهي عنه ، بل فساد العقد هنا أوضح ، ضرورة أنه على الصحة لم يكن للمهر شئ يقدر