عليه ، والاكتفاء عنه بتعيين الشارع له ، وتحريم التبذير عليه .
( و ) كيف كان ف ( لو بادر ) المبذر إلى التزويج ( قبل الإذن ) من الولي
( والحال هذه ) من الاضطرار إليه ( صح العقد ) وإن أتم بعدم مراعاتها
عند المصنف والفاضل في القواعد ، لأصالة الصحة مع عدم كون التزويج من التصرفات
المالية المحضة ، لأن المهر غير لازم في العقد ، والنفقة تابعة كتبعية الضمان
للاتلاف .
لكن قد يشكل بكونه كالتصرف المالي ، بل ذكر المهر فيه منه قطعا ، ولذا
حجر عليه فيه مع عدم الضرورة ، على أن الغرض من الحجر عليه حفظ ماله ، وهو
لا يتم إلا به ، فلا بد في صحة العقد من الإذن سابقا أو الإجازة لاحقا ، كما صرح
به في جامع المقاصد والمسالك ، بل هو المحكي عن الخلاف والمبسوط والتذكرة ،
بل عن الأول نفي الخلاف فيه ، بل لا وجه للحجر عليه بعد عدم اعتبار إذن الولي ،
ضرورة معلومية عدم المنع منه تعبدا ، ومن الغريب ما في القواعد من عدم اعتبار
الإذن تارة ومن اعتبارها أخرى مع عدم فصل معتد به بين الموضعين ، وربما تجشم
للجمع بينهما ، فلاحظ وتأمل .
وعلى كل حال ( فإن زاد في المهر عن المثل ) اللائق بحاله صح العقد ،
و ( بطل ) في ( الزائد ) وإن أذن فيه الولي إن لم ينحصر دفع الضرورة بذلك ، لكونه
تبذيرا منهيا عنه ، لكن لا يبطل العقد بذلك لعدم اعتباره في صحته ، ولذا جاز
النكاح بدونه فهنا أولى ، ولا سيما إذا علمت المرأة بالحال ، لأنها أقدمت على
ذلك ، مع احتمال الفساد مطلقا ، لكون التراضي إنما وقع على المسمى ، ولا يقدح
العلم ، ضرورة كونه كالمعاملة الفاسدة المعلومة لدى المتعاملين ، أو في خصوص
الجاهلة التي لم ترض إلا بالمسمى ، فتكليفها بالعقد مع الأقل منه إضرار بها .
ولو تزوج بمن يحيط مهر مثلها بما له مع وجود اللائقة بحاله ممن ليس
هي كذلك فسد وإن كان قد أذن له المولى في مطلق التزويج ، لأنه أيضا تبذير منهي
عنه ، بل فساد العقد هنا أوضح ، ضرورة أنه على الصحة لم يكن للمهر شئ يقدر
جواهر الكلام — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٣