قلت : هذا مضافا إلى ما تقدم في كتاب البيع من الخلاف نصا وفتوى في جواز
بيع الوكيل من نفسه ، والشراء كذلك فيما لو كان وكيلا على البيع أو الشراء ، بل
من الأقوال في تلك المسألة عدم الجواز حتى مع نص الموكل ، وذكرنا أن التحقيق
هناك الجواز وأن انسياق الغير في أول النظر لا انسياق تقييد ، والفرق بين المقامين
بغير الاجماع إن كان في غاية الصعوبة وأما النصوص فهي متعارضة ومن المستبعد
القول بالمنع لها وإن كانت الإذن من الموكل حاصلة ، كاستبعاد القول بالجواز لها
أيضا وإن لم يحصل الإذن ، وكذا تقدم أيضا في المكاسب في مسألة ما لو دفع إليه
مال ليصرفه في المحاويج ماله دخل في المقام ، بل منه يعلم قوة القول بالجواز مع
الاطلاق المفروض صدقه على ما يقع من الوكيل .
بل منه يعلم الحال فيما ذكره المصنف ( و ) غيره هنا من أنه ( لو وكلته في
تزويجها منه ) أو تزويجها بمن شاء ولو من نفسه ( قيل : لا يصح ، لرواية
عمار ) ( 1 ) قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره أن
يعلم بها أهل بيتها ، يحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها ، تقول له : قد
وكلتك فاشهد على تزويجي ، قال : لا - إلى أن قال - : قللت : فإن وكلت غيره
بتزويجها منه ، قال : نعم " الحديث ( ولأنه يلزم أن يكون موجبا قابلا و ) لكن
( الجواز أشبه ) بأصول المذهب وقواعده المستفادة من العمومات الشاملة للفرض ،
ولا تصلح الرواية المزبورة لقطعها بعد ندرة القول بها والطعن في سندها ، بل ودلالتها
بما في المسالك من جواز كون المنفي هو قوله : " وكلتك فاشهد على تزويجي "
فإن مجرد الاشهاد غير كاف ، وباحتمال الكراهة من النهي ، باعتبار تطرق التهمة
الموجبة للفتنة ومخالفة التقية ونحو ذلك ، واتحاد الموجب والقابل بعد التغاير
الاعتباري الكافي في تناول العمومات والاطلاقات له غير قادح .
ولذا صرح المصنف وغيره بل لا أجد فيه خلافا بجوازه في الولي للطفلين
والوكيل عن الاثنين وغير ذلك ، كما حرر في محله ، بل في المتن وغيره هنا ( أما
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب عقد النكاح الحديث 4 .