به ، ودعوى صحته حينئذ بدونه كما ترى ، خصوصا في الجاهلة ، وكذا الرجوع إلى
مهر السنة في خصوص المقام ، نعم قد يحتمل في العالمة أنها يثبت لها مقدار مثل
اللائقة بحاله ، لأنه الذي ينفذ تصرفه فيه دون غيره ، أو يتحقق لها شئ في ذمته
غير معلوم فيرجع فيه إلى الصلح ونحوه .
ولو وطأ والحال هذه وجب لها مهر المثل مع جهلها بالتحريم وإن استغرق
ماله ، لكونه كوطء الشبهة ، ولا يشكل ذلك بالأصل وبأنه لو وجب لم يفسد العقد ،
لأنه إنما يبطل لئلا يلزمه مهر المثل ، فإذا لزمه انتفى المقتضي لفساده ، كما أنه
إذا اشترى شيئا بغير إذن فتلف في يده ، فإنه يضيع على البائع ، ضرورة اندفاعه بأن
الأصل انقطع بالوطء المحرم الموجب لذلك ، ووجوب المهر بالجناية لا بالعقد ،
فما عن الشيخ من عدم وجوب مهر المثل في الفرض في غير محله ، وكذا ما عن القاضي
من التفصيل بعلمها بحاله وجهلها ، وفي كشف اللثام يعني مع الجهل بالتحريم
في الحالين ، وهو إنما يتم إذا علمت بأنها لا تستحق المهر بالوطء ، وإلا فهي إنما
بذلت نفسها في مقابلة العوض .
وعلى كل حال فلو لم يأذن له الولي في النكاح مع الحاجة أذن له الحاكم ،
فإن تعذر استقل على الأقوى ، لكونه مضطرا إلى حق له استيفاؤه فإذا تعذر بغيره
استوفاه بنفسه ، بل قد يقال بأن له بمجرد امتناع الولي من غير حاجة إلى استئذان
الحاكم وإن تمكن منه ، وإن كان الأحوط له ذلك ، فتأمل جيدا .
جواهر الكلام — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٤