تؤثر أثرا ، نعم ( إن اضطر إلى النكاح جاز للحاكم ) أو غيره ، بل وجب عليه ( أن
يأذن له ) فيه دفعا لما يلحقه من الضرر في الدنيا أو الآخرة أو فيهما مقتصرا على ما
تندفع به الضرورة مما يليق بحاله ، والظاهر أنه يكفي الولي الإذن له بذلك ( سواء
عين الزوجة أو أطلق ) إذ لا يزيد حجره على المملوك الذي يكفي في صحة تزويجه
الإذن له بذلك من غير تعيين ، بعد معلومية تقييد جواز ذلك له شرعا بما لا ينافي
مصلحة ماله ويؤدي إلى فساده ، فلا تفريط من الولي باطلاق الإذن المعلوم تقييدها
بعدم الافساد ، بل يمكن منع التفريط لو لم يأذن الولي أصلا وإن قلنا بإثمه ،
ضرورة عدم استلزام ترك الإذن الاتلاف لماله ، ضرورة كونه أي السفيه مكلفا
عاقلا يحرم عليه تبذير ماله ، فليس له مع عدم إذن الولي إفساد ماله بما لا ينبغي ،
بل أقصاه سقوط اعتبار إذنه أو انتقال الولاية للحاكم ، فيتزوج من تندفع به بالمهر
الذي لا يقتضي تبذيرا في ماله ، فإن خالف وفعل غير ذلك على وجه أدى إلى إتلاف
ماله فهو جان على نفسه دون الولي . هذا كله مع عدم الإذن أصلا فضلا عن عدم
التعيين .
فما وقع من بعضهم - من وجوب التعيين عليه وأنه يكون مفرطا إن لم يفعل
إذا فرض صدور التزويج من المبذر بالمهر المقتضي لاتلاف ماله ولو بسبب الدخول بها
مع جهلها - في غير محله ، ضرورة أصالة براءة ذمة الولي من ذلك ، وإنما عليه
أن يأذن بما فيه المصلحة وأن لا يجيز ما يخالفها بعد الوقوع ، على أن عقد السفيه
بمهر يزيد على مصلحته إما فاسد مطلقا أو مع جهلها بالحال ، ولا يفترق حال
هذا العقد بالإذن والإجازة وعدمهما ، ومع الفساد إما أن يلزمه بالدخول مهر المثل
أولا ، فعلى الأول إن سلمنا التفريط مع انتفاء الإذن مطلقا فلا نسلمه مع الإذن
المطلق خصوصا مع انصرافه إلى ما فيه المصلحة ، ووجوب الإذن على الولي لا يوجب
وجوب التعيين ، واستحقاق المثل عليه إنما هو بجنايته كاتلافه مال الغير ، وعلى الثاني
لم يتضرر بشئ وكذا الكلام على باقي التقادير ، فلا ريب حينئذ في عدم وجوب التعيين
جواهر الكلام — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٢