تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
تؤثر أثرا ، نعم ( إن اضطر إلى النكاح جاز للحاكم ) أو غيره ، بل وجب عليه ( أن يأذن له ) فيه دفعا لما يلحقه من الضرر في الدنيا أو الآخرة أو فيهما مقتصرا على ما تندفع به الضرورة مما يليق بحاله ، والظاهر أنه يكفي الولي الإذن له بذلك ( سواء عين الزوجة أو أطلق ) إذ لا يزيد حجره على المملوك الذي يكفي في صحة تزويجه الإذن له بذلك من غير تعيين ، بعد معلومية تقييد جواز ذلك له شرعا بما لا ينافي مصلحة ماله ويؤدي إلى فساده ، فلا تفريط من الولي باطلاق الإذن المعلوم تقييدها بعدم الافساد ، بل يمكن منع التفريط لو لم يأذن الولي أصلا وإن قلنا بإثمه ، ضرورة عدم استلزام ترك الإذن الاتلاف لماله ، ضرورة كونه أي السفيه مكلفا عاقلا يحرم عليه تبذير ماله ، فليس له مع عدم إذن الولي إفساد ماله بما لا ينبغي ، بل أقصاه سقوط اعتبار إذنه أو انتقال الولاية للحاكم ، فيتزوج من تندفع به بالمهر الذي لا يقتضي تبذيرا في ماله ، فإن خالف وفعل غير ذلك على وجه أدى إلى إتلاف ماله فهو جان على نفسه دون الولي . هذا كله مع عدم الإذن أصلا فضلا عن عدم التعيين . فما وقع من بعضهم - من وجوب التعيين عليه وأنه يكون مفرطا إن لم يفعل إذا فرض صدور التزويج من المبذر بالمهر المقتضي لاتلاف ماله ولو بسبب الدخول بها مع جهلها - في غير محله ، ضرورة أصالة براءة ذمة الولي من ذلك ، وإنما عليه أن يأذن بما فيه المصلحة وأن لا يجيز ما يخالفها بعد الوقوع ، على أن عقد السفيه بمهر يزيد على مصلحته إما فاسد مطلقا أو مع جهلها بالحال ، ولا يفترق حال هذا العقد بالإذن والإجازة وعدمهما ، ومع الفساد إما أن يلزمه بالدخول مهر المثل أولا ، فعلى الأول إن سلمنا التفريط مع انتفاء الإذن مطلقا فلا نسلمه مع الإذن المطلق خصوصا مع انصرافه إلى ما فيه المصلحة ، ووجوب الإذن على الولي لا يوجب وجوب التعيين ، واستحقاق المثل عليه إنما هو بجنايته كاتلافه مال الغير ، وعلى الثاني لم يتضرر بشئ وكذا الكلام على باقي التقادير ، فلا ريب حينئذ في عدم وجوب التعيين
جواهر الكلام — صفحة 192 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني